تمازيغت

فضاءات معرفية تحتضن نقاشات الممارسات الرمزية في الثقافة الأمازيغية

تستعد فضاءات ثقافية عديدة بحواضر الجنوب المغربي لاستقبال مبادرة “مقهى البحوث دينامية التعبيرات الثقافية والممارسات الرمزية الأمازيغية”، مراهنة على الوصول إلى اهتمامات شرائح واسعة من المواطنين.

والمبادرة هي مشروع ثقافي تنفذه منظمة “تاماينوت”، بدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ويعتبرها المنظمون ضوءا كاشفا يسلطه الفعل المدني على الآليات التي توسلت بها المجتمعات المحلية الإعمار الوجداني والمعرفي للمجال، وأهالت بها المعنى على فضاءات المعيش.

ومن المرتقب أن تحتضن مدن أكادير وآيت ملول وتيزنيت وتامري وغيرها لقاءات تتداول مواضيع عديدة، في مقدمتها الميثولوجيا الأمازيغية وتحولات المعمار الأمازيغي وبودماون والأقنعة الشفوية وموسيقى الروايس والتحولات الرقمية والحكاية الأمازيغية.

وأوضحت أرضية المبادرة أنها ورش يستعيد ممارسات ثقافية ضاربة بجذورها في الذاكرة، ليحاورها وينصت إلى إيقاعاتها، مادامت تنتسب إلى الحضارة الإفريقية بوصفها حضارة الإيقاع، على حد تعبير السيميولوجي المغربي عبد الكبير الخطيبي. وأضافت أنه إذ تكتنف هذه الممارسات الرمزية معالم بنيات أنثروبولوجية للمتخيل، فإنها تنطوي على أنساق ثقافية جديرة بخلق حوار معرفي مع تمظهراتها وحواملها.

واختارت “تاماينوت” المزاوجة بين الأكاديمية والناشطية، وارتضت لتجربتها التساكن بين عنفوان الصوت المدني ونسقية النص المعرفة، لاستكشاف أبعاد العلاقات التبادلية والرمزية التي تقيمها هذه الممارسات مع الطبيعة ومع فضاءات الانبثاق.

وأضافت الأرضية أنها تهتم بالعلامة الأمازيغية على نحو يروم تحديث بنياتها لضمان استمراريتها في الاضطلاع بمستوياتها الوظيفية وهي تتغذى من حياة رمزية خلاقة، وتطوير خطاب معرفي حولها، عبر قراءات وبحوث تشغل مفاهيم نقدية معاصرة للنفاذ إلى عناصر بنياتها، بما يضيء مجهولاتها الجمالية والثقافية.

واعتبر المصدر ذاته مقهى البحوث قافلة تستأنس بصداقة العلامات الأمازيغية وتمارس ترحالها من فضاء إلى فضاء، لتخطو دروب المدن كما مسالك القرى، زادها صحبة السؤال وإرادة الحياة.

ووفق أحمد بوزيد، أحد القائمين على المبادرة، فالأهداف هي التحسيس بأهمية الثقافة اللامادية وأدوارها المركزية في الرقي بالحس الجمالي للمجتمع، وحفظ الهوية الثقافية الأمازيغية، وتعزيز التنوع الثقافي والتعدد اللغوي، وكذا تقريب المعرفة العلمية والعلوم الإنسانية حول مظاهر الثقافة الأمازيغية من الجمهور العمومي، وتمكين مديري المقاهي الأدبية بجهة سوس ماسة من الآليات الكفيلة بإدارة مشاريعهم الثقافية والإبداعية، واحتضان الثقافة اللامادية كموضوع للنقاش العمومي في فضاء المقهى الأدبي والثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: