في سياق تحذيرات متزايدة من المؤسسات الصحية الفرنسية، التي نبهت إلى التأثيرات السلبية لبعض شبكات التواصل، مثل تيك توك وإنستغرام وسناب تشات، على الصحة النفسية للمراهقين، خاصة الفتيات، رغم الإقرار بأن هذه المنصات ليست العامل الوحيد وراء تدهور التوازن النفسي لدى الشباب، صادق البرلمان الفرنسي على مشروع قانون يمنع القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا من الولوج إلى هذه المنصات الرقمية.
وجاءت المصادقة خلال جلسة برلمانية مطوّلة، صوّت خلالها أغلب النواب لصالح المشروع، الذي ينتظر عرضه على مجلس الشيوخ للموافقة النهائية قبل دخوله حيّز التنفيذ. ومن المرتقب، في حال إقراره، أن يبدأ تطبيق القانون مع الدخول المدرسي المقبل.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحّب بهذه الخطوة، معتبرًا أنها تشكّل تقدمًا مهمًا في حماية الأجيال الصاعدة من التأثيرات السلبية للشاشات والخوارزميات الرقمية، مؤكّدًا أن الصحة النفسية والعاطفية للأطفال لا ينبغي أن تكون محل استغلال من قبل الشركات التكنولوجية العالمية.
ولا يقتصر مشروع القانون على تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل يشمل أيضًا منع استعمال الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية في المرحلة الثانوية، في مسعى للحد من التشتت الرقمي داخل الفضاء المدرسي.
وبهذا التوجه، تصبح فرنسا من بين الدول القليلة التي تتبنى تشريعات صارمة في هذا المجال، بعد أستراليا التي سبقتها بإقرار حظر مماثل يشمل من هم دون 16 عامًا.
من جهته، عبّر رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابرييل أتال عن أمله في أن يتم اعتماد القانون بشكل نهائي خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية ستُمنح مهلة زمنية لتكييف أوضاعها، بما في ذلك تعطيل الحسابات التي لا تحترم شرط السن القانونية.

