فن وثقافة

“مهرجان إمنتانوت” بصمة بمدينة غنية بتراثها

يعكس مهرجان إمنتانوت للفن والإبداع والتراث، الذي أطفأ شمعته الـ 12، بعد سنتين من الانقطاع الناجم عن جائحة كورونا، بكل أبعاده الفنية والجمالية، عراقة مدينة غنية بتراثها المتفرد.

ويدل المهرجان الذي انتظرته الساكنة كما زوار مدينة وطنت سلسلة جبال الأطلس الكبير التي تبعد عن مدينة شيشاوة بـ 40 كلم، على أبعاد طافحة بالإنسانية، على اعتبار أنه يشكل لحظات “لقيا وتآخ” ، بالنظر إلى أن عددا كبيرا من مغاربة المهجر ينحدرون من مدينة إمنتانوت.

اسم المهرجان “مهرجان إمنتانوت للفن والإبداع والتراث” يشي بذاك الحنين إلى المعين الأول، والأصول الممتدة من شجرة هذه المدينة والمناطق المجاورة، التي تختزن بهاء متفردا، وخضرة تسر الناظرين، وماء لذة للشاربين.

وتوقف لحسن إركمان، الفاعل الجمعوي والفنان والموسيقي، في تصريح له عند التاريخ المشرق لهذه المدينة التي تشتهر بانفتاحها وكرم ضيافة ساكنتها.
وأوضح في هذا الاتجاه دلالة اسم “إمنتانوت” الذي يتألف من اسمين هما “إمن” أي “مدخل”، و”تانوت” أي البئر، لتؤول إلى ما معناه “مدخل البئر”، أو بتعبير أدق تلك المنطقة المحاذية التي تحيل على مكان راحة القافلة وتوريد الماشية. وأكد الفاعل الجمعوي أن الموقع الجغرافي للمدينة، كمكان تلاق بين عدة مدن وأقاليم على غرار مراكش والحوز وأكادير والصويرة، جعل منها على مر التاريخ مثالا للانفتاح والتبادل وأرضا للعيش المشترك، مبرزا تواجد جالية يهودية، في ما مضى، بإمنتانوت ذات أصول أمازيغية، بصمت مختلف مناحي عيش الساكنة المحلية.
كما نوه بهذا الوئام الفريد الذي يجمع بين المسلمين واليهود، ويقف شاهدا ودليلا عليه حي ومقبرة يهوديان، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بعوامل جعلت من المدينة أرض تعايش وتقاسم.
ومن ضمن هذه التقاليد العريقة التي تأتي لتعزز حس انفتاح المدينة، ثقافة حسن الوفادة والعمل الاجتماعي والمشترك التي تتناقل جيلا بعد جيل.
وشكل المهرجان مناسبة مثلى عرفت مشاركة ألمع نجوم الأغنية المغربية بكل روافدها، الأمازيغية منها والحسانية، إضافة إلى ألوانها الشعبية وموسيقى الراي، والراب المغربي، والموسيقى الشبابية.
وكان الجمهور خلال الحدث، الذي نظم من طرف جمعية إمنتانوت للحوار الثقافي الفني والمجلس الجماعي لإمنتانوت، بشراكة مع كل من وزراتي الثقافة والشباب والتواصل والداخلية، ومجلس جهة مراكش – آسفي، تحت شعار “إمنتانوت: الأرض المرآة لمغرب التعايش والحرية”، على موعد أيضا مع الفنانين “عادل الميلودي”، ومغني الراب المغربي محمد الهادي المزوري المعروف فنيا باسم “مسلم”، والفنان “لارتيسيت”.
كما أتحفت الفنانة الشعبية “إكرام العبدية”، مرتادي الفضاءات التي احتضنت التظاهرة وكرمت جمهورها الواسع، إسوة بزميلتها في الميدان الفنانة الأمازيغية “فاطمة تمنارت”.
وشارك في هذا المهرجان الوطني كذلك مايسترو الأغنية الأمازيغية بإقليم شيشاوة “أوطالب المزوضي”، والفنان “الحسين الطاوس”، و”سعيد أمسغور”.
ولإنجاح هذه التظاهرة لم تدخر إدارة المهرجان كما مختلف المصالح المختصة بمدينة إمنتانوت جهدا من أجل توفير الموارد اللوجستية والبشرية اللازمة حتى يحقق هذا المهرجان، الذي توافد عليه عشاق الأغنية المغربية بكل ألوانها، المرجو منه في ما يخص التنشيط الثقافي والفني لهذا الحيز من التراب الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: