أخبار وطنية

جدل حول “الساعة الإضافية” في الدخول المدرسي

لم تتجاوز العديد من الأسر المغربية ما تعتبره “إشكالا حقيقياً”، يتعلّق باستمرار الساعة الإضافية أو “التوقيت الصيفي” (غرينتش +1) خلال باقي فصول السنة، لاسيما فصل الشتاء، تزامنا مع الموسم الدراسي، الأمر الذي يؤثر على أبنائها من التلاميذ الذين يتابعون دراستهم في مختلف المستويات، صحّياً ونفسياً.


ومع بداية الموسم الدراسي الحالي (2022-2023)، عادت الدعوات إلى إلغاء الساعة الإضافية لتطغى على مناشير مجموعة من الآباء وأولياء أمور التلاميذ، ومجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أثير الموضوع على مستوى البرلمان عبر سؤال كتابي وجّهته النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكي نزهة مقداد إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.


وقالت مقداد، ، إن “الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة يتسبب في الكثير من المتاعب للمواطنات والمواطنين، وبالأخص في قطاع التربية الوطنية، إذ تضطر الأسر إلى مرافقة أبنائها إلى المدارس في جنح الظلام صباحا، ومساء حيث العودة لاستعادتهم، في ظل هواجس الحفاظ على أمنهم وسلامتهم، خوفا من الكلاب الضالة ومن تجليات بعض مظاهر الجريمة”.


وفي سياق النقاش الدائر في المغرب منذ سنوات حول “الساعة الإضافية”، أبرزت النائبة البرلمانية: “بعد أيام، نستقبل جميعا فصل الخريف حيث يتحقق ما يسميه الفلكيون ‘الاعتدال الخريفي’، الذي تتساوى فيه عدد ساعات الليل والنهار، في أفق بدء التحول الزمني لاحقا، وطول فترة الليل مقارنة مع النهار، وهو ما يحدث تغييرا ملحوظا في سلوك الناس، ويؤثر على أنشطتهم اليومية”.


وذهبت مقداد إلى استحضار العديد من الدراسات التي أظهرت تأثير الساعة الإضافية على المتمدرسين، قائلة إن “ملامحها ظهرت في ضعف التركيز داخل حجرات الدراسة، لاسيما في البوادي، حيث انعدام وسائل النقل المدرسي، لأن ذهن التلميذ يظل مشغولا بالطريق بعد الدرس، فضلا عن آثار غياب الإضاءة في القسم، وربما جراء عدم تناول الطعام طيلة النهار، لأن التلميذ لا يمكن أن يقطع عدة كيلومترات سيرا جيئة وذهابا إلى المدرسة مرتين في النهار، ويفضل الكثير منهم البقاء قرب المدرسة يوميا إلى حين انتهاء جميع الحصص الدراسية”.


وسألت نزهة مقداد، في السياق عينه، الوزير شكيب بنموسى عن وجهة نظره بخصوص مطالب أمهات وآباء وأولياء التلاميذ باعتماد زمن مدرسي يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي بسطتها، وبالأخص في العالم القروي.


نورالدين عكوري، رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، قال بدوره: “إن الإشكالات التي تخلقها الساعة الإضافية بالنسبة للمتعلّمين عديدة، وسبق أن نبهنا إليها منذ تولي سعيد أمزازي وزارة التربية الوطنية”.


وأضاف عكوري أن الفدرالية “سبق أن راسلت الوزارة الوصية بشأن هذا الإشكال الذي يرهق آباء وأولياء التلاميذ”، مؤكدا اعتزامه توجيه مراسلة ثانية إلى الوزير شكيب بنموسى لبحث مقترحات أخرى لـ”ضمان عدم الإضرار بالتلاميذ وأوليائهم في الوقت ذاته”، وقال في هذا السياق: “الآباء والتلاميذ يعانون كثيرا بسبب هذا التوقيت، خاصة في فصل الشتاء”.


وأكد المتحدث ذاته أنه إلى جانب مطلب الكثيرين المتعلّق بالتراجع عن “التوقيت الصيفي” خلال باقي فصول السنة، “هناك حلول متعدّدة لتجاوز هذا الإشكال، من بينها اعتماد التوقيت المستمر في المؤسسات العمومية على غرار المؤسسات الخصوصية”، مشددا على أن هذا الأمر “من شأنه كذلك أن يجوّد العملية التعليمية التي تنادي بها الوزارة الوصية على القطاع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: