أخبار

واشنطن وموسكو تتبادلان اتهامات “الإفلات من العقاب” بمجلس الأمن الدولي

أدت المواجهة التي طال انتظارها في مجلس الأمن الدولي إلى ما يشبه “حوار الصم”، فقد تبادل وزيرا الخارجية الأميركي والروسي الاتهامات بالإفلات من العقاب في أوكرانيا دون أن يستمع أحدهما إلى الآخر.


في كلمته، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المجتمع الدولي إلى محاسبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحرب في أوكرانيا، وقال في الاجتماع الذي جاء بدعوة من الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن، لتسليط الضوء على الوضع في أوكرانيا، “لا يمكننا ترك الرئيس بوتين يفلت من العقاب”.


لكن نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي تواجد في قاعة المجلس حيث ألقى كلمة أيضا، لم يجلس على الطاولة نفسها مع الوزراء الآخرين للاستماع إلى خطاباتهم، وحلّ محله أحد مساعديه. وعلق وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: “إنه لا يريد أن يسمع”.


تجاهل
قال بلينكن: “النظام الدولي الذي اجتمعنا هنا لدعمه يُدمَر أمام أعيننا”، مستنكرًا التصعيد الأخير، بما في ذلك استفتاءات مزمعة لضم الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت الحكم الروسي، وأردف: “إن اختيار الرئيس بوتين هذا الأسبوع، في وقت يجتمع معظم زعماء العالم في الأمم المتحدة، صبّ الزيت على نار أشعلها بنفسه، ويدل على تجاهله التام لميثاق الأمم المتحدة”.


بلينكين، الذي رفض أي لقاء مع نظيره الروسي منذ بدء الحرب في أوكرانيا، اعتبر أنه “لا يمكن لأي دولة إعادة رسم حدود دولة أخرى بالقوة”.


من جهته، رفض وزير الخارجية الروسي الاتهامات الغربية وندد بـ”إفلات كييف من العقاب”، وقال لافروف لمجلس الأمن: “هناك محاولة اليوم لفرض رواية مختلفة تماما عن عدوان روسي هو أصل هذه المأساة”، واتهم أوكرانيا بأنها تعاني “رهابا روسيا” وبأنها “دولة نازية شمولية”.


وأضاف لافروف أمام نظرائه، بمن فيهم الأوكراني دميترو كوليبا، “كييف تدين بإفلاتها من العقاب لشركائها الغربيين”، واعتبر أن “الولايات المتحدة وحلفاءها يغطون جرائم نظام كييف بتواطؤ منظمات حقوق إنسان دولية”، في رد على وزراء خارجية آخرين تحدثوا عن “انتهاكات الجيش الروسي في أوكرانيا”.


كما رفض الوزير الروسي مسبقا عمل المحكمة الجنائية الدولية الذي “لا تثق به” روسيا؛ وكان قد تجنّب عند دخوله قاعة المجلس مجموعة الصحافيين التي تنتظره.


وحشية
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مستهل الجلسة، إن تقارير الهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان تظهر “قائمة من الوحشية — إعدامات بإجراءات تعسفية وعنف جنسي وتعذيب وغيرها من الممارسات اللاإنسانية والمهينة بحق مدنيين وأسرى حرب”.


وأضاف غوتيريش: “يجب التحقيق في كل هذه المزاعم بشكل شامل لضمان المساءلة”، دون أن يتّهم روسيا بشكل مباشر.


أما وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا فقالت للصحافيين: “لا سلام دون عدالة”، مؤكدة ضرورة “محاسبة المسؤولين عن الجرائم”.


وسئل دميترو كوليبا قبيل الاجتماع عن وجوده في القاعة نفسها مع سيرغي لافروف، فردّ ساخرا إنه سيتخذ “مسافة تباعد اجتماعي”.


واعتبر كوليبا: “أفضل طريقة لمنع مزيد من الفظائع الروسية هي إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا”، مكررًا دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إنشاء “محكمة خاصة لمحاكمة بوتين”.


وحضر الجلسة أيضا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، الذي سبق أن أعلن إطلاق تحقيق في جرائم حرب محتملة بعد أيام فقط من بدء الحرب الروسية الأوكرانية.


وقال خان لمجلس الأمن، الخميس، إنه “ينبغي سماع أصداء نورمبرغ”، في إشارة إلى المدينة الألمانية التي جرت فيها محاكمة مسؤولين نازيين على جرائم ضد الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى