دراسة تربط بين النظام الغذائي السيء وارتفاع الإصابة بالسكري من النوع الثاني عالميا

كشفت دراسة علمية حديثة عن أحد أبرز العوامل المحركة لانتشار داء السكري من النوع الثاني، الذي يمثل نحو 95 في المئة من الحالات المسجلة عبر العالم، مؤكدة أن النظام الغذائي غير المتوازن يشكل السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض. واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة “نيتشر ميدسن”، على تحليل بيانات صادرة عن 184 دولة خلال الفترة الممتدة بين 1990 و2018.
وأبرز الباحثون أن السكري من النوع الثاني يحدث نتيجة اختلال في تنظيم الجسم لحركة الغلوكوز، سواء بسبب عدم قدرة البنكرياس على إفراز الكمية الكافية من الإنسولين أو بفعل ضعف استجابة الخلايا لهذا الهرمون، ما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم وتضرر الدورة الدموية والجهازين العصبي والمناعي. ورغم ارتباطه غالبا بالبالغين، تشير المعطيات إلى إمكانية ظهوره لدى الأطفال والمراهقين، خصوصا المصابين بالسمنة.
وتتبع فريق البحث 11 عاملا غذائيا، ليتبين أن ثلاثة منها تشكل العناصر الأكثر ارتباطا بالمرض، وهي عدم استهلاك الحبوب الكاملة، الإكثار من الأرز والقمح المكرر، والإفراط في تناول اللحوم المصنعة. وأكد طبيب القلب والأستاذ بجامعة تافتس الأميركية، داريوش مظفريان، أن “الكربوهيدرات الرديئة” تعد المحرك الأساسي لمرض السكري المرتبط بالنظام الغذائي، مع وجود تفاوتات بين الدول والفئات الاجتماعية.
وأظهرت البيانات أن تأثير النظام الغذائي السيء على الإصابة بالسكري كان أكبر لدى الرجال مقارنة بالنساء، كما كان وقعُه أشد على الفئات الشابة مقارنة بكبار السن. وعلى المستوى الجغرافي، سجلت أعلى نسب الارتباط بالمرض في دول أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الوسطى، حيث يشيع استهلاك اللحوم الحمراء المصنعة، فيما برزت معدلات مرتفعة كذلك في بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
وتشير معطيات “مايو كلينك” إلى عدم توفر علاج نهائي للسكري من النوع الثاني، لكنها تؤكد أن فقدان الوزن، واعتماد نظام غذائي سليم، وممارسة الأنشطة البدنية بانتظام، تبقى عناصر أساسية للتحكم في المرض والحد من مضاعفاته.



