أخبار وطنية

أطروحة دكتوراه تسلّط الضوء على القيم الإنسانية في السنة النبوية

ذة ابتسام اهلالي

احتضنت مؤخرا كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، جلسة علمية لمناقشة أطروحة دكتوراه في موضوع القيم الإنسانية وتطبيقاتها في السنة النبوية، في مجال التنشئة الاجتماعية، تقدم بها الباحث حسن الطويل، في إطار بحث أكاديمي يعالج إحدى القضايا المركزية في الفكر التربوي المعاصر، من خلال ربط القيم الإنسانية بالمرجعية النبوية باعتبارها إطارا عمليا لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع.وجرت المناقشة أمام لجنة علمية متخصصة، ترأسها الدكتور محمد قجوي، وأشرف عليها الدكتور عبد الرزاق الجاي، وضمت في عضويتها الدكتور سعيد هلاوي والدكتورة لطيفة الهدراتي مقررين، إلى جانب الدكتور محمد العلمي بصفته خبيرا. وقد أسهمت مداخلات أعضاء اللجنة في تعميق النقاش العلمي، وتسليط الضوء على الجوانب المنهجية والمعرفية للأطروحة، مع تثمين مجهود الباحث في معالجة موضوع ذي راهنية مجتمعية.وانطلقت الأطروحة من إشكالية محورية تتعلق بمدى إسهام السنة النبوية في بناء النسق القيمي الإنساني، وتفعيل هذه القيم داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مع الوقوف عند خصائص النموذج التربوي النبوي وحدود قابليته للتطبيق في السياقات المعاصرة. واعتمد الباحث منهجا تحليليا تركيبيا، قوامه تتبع الأحاديث النبوية وتحليلها تربويا، مع مقاربة مقارنة بين المرجعيات الإسلامية والوطنية والدولية بحثا عن القيم الإنسانية المشتركةوأبرزت نتائج البحث أن القيم في التصور الإسلامي تشكل منظومة متكاملة تستمد أسسها من الوحي، وتحقق توازنا دقيقا بين الفرد والمجتمع، والعقل والروح، والحقوق والواجبات. كما بيّنت الأطروحة، المعتمدة على رصيد علمي وافر ناهز ألف مرجع، أن السنة النبوية قدمت نموذجا عمليا لهذه المنظومة من خلال ستة مجالات كبرى للقيم، تشمل القيم الفردية والاجتماعية والإنسانية الشاملة والحضارية والوطنية، إضافة إلى قيم التنمية المستدامة.وأكدت الدراسة أن التنشئة الاجتماعية تمثل الحلقة الأساسية في تحويل القيم من مستوى التصور إلى مستوى الممارسة، عبر مؤسسات الأسرة والمدرسة والمسجد والزاوية ووسائل الإعلام. كما أبرزت اعتماد النبي ﷺ أساليب تربوية متقدمة في غرس القيم، من قبيل القدوة والحوار والتدرج والتيسير والترغيب والترهيب، إلى جانب التربية بالمواقف الواقعية، والسرد القصصي، وضرب الأمثال، والتعويد، والتشجيع الإيجابي.وتجلت الإضافة العلمية للأطروحة في بناء تصنيف سداسي للقيم الإنسانية، وصياغة مصفوفة تطبيقية تربط بين القيم والأساليب التربوية والوسائل النبوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، بما يجعلها أداة عملية قابلة للتوظيف في التخطيط التربوي والتقويم القيمي. كما أُنجزت الدراسة في سياق مغربي يتميز بالجمع بين المرجعية الإسلامية الراسخة والمسار الوطني المتجدد، في إطار الثوابت الدستورية للمملكة.وفي ختام المناقشة، خلصت الأطروحة إلى مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها إدماج التربية القيمية النبوية في المناهج الدراسية، وتكوين الأطر التربوية على المنهج النبوي في التعليم، وإطلاق مبادرات إعلامية وثقافية موجهة للشباب، إضافة إلى تطوير أدوات علمية لقياس الأثر القيمي داخل المدرسة والمجتمع. وقد قررت اللجنة قبول الأطروحة بميزة مشرف جدا، مع التنويه بمستواها العلمي والتوصية بطبعها، تقديرا لقيمتها الأكاديمية وإسهامها النوعي في حقل الدراسات القيمية والسنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى