سياسة

حين تتحول الأمنيات إلى “معطيات”…تفكيك خطاب التشكيك في القيادة الجماعية

ذة إيمان التسولي

إن محاولات تصوير القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة كصيغة فاشلة وما تروجه بعض المواقع لا يخرج عن كونه محاولة مكشوفة لإلباس تمنيات بعض الأطراف ثوب “المعطيات”، وتسويق احكام مغرضة تسعى إلى إضعاف القيادة الجماعية عبر خلق انطباع زائف عن الارتباك والتيه. والحقيقة أن هذه المنابر لا تمارس عملا إعلاميا بقدر ما تؤدي دور اقنعة افتراضية لأصوات باتت معروفة داخل الحزب وخارجه، لم تخف يوما رغبتها في إسقاط القيادة الثلاثية، والعودة إلى منطق الأشخاص بدل المؤسسات.فالتحركات التنظيمية التي تقوم بها القيادة الجماعية ليست دليلا على استعدادات محمومة كما يراد لها أن تفهم، بل هي ممارسة طبيعية ومسؤولة في أفق محطة تنظيمية وازنة، تدار بمنطق التعبئة الإيجابية وتوحيد الصف،ومن الغريب أن يتم تحويل فعل تنظيمي مشروع إلى مادة للتشكيك، فقط لأنه ينسف سردية الفشل التي يحاول البعض تسويقها.فالقيادة الجماعية اختيار واع لكسر منطق الزعامة الفردية، وتأسيس ثقافة تشاركية في القرار،وفي تحمل المسوولية .و الادعاء بأن الحزب يعيش “تيها قياديا”يتجاهل عمدا أن وضوح الاختيارات لا يقاس بالصراخ الإعلامي، بل بالاستمرارية والقدرة على التدبير في سياق سياسي معقد. وخيارات الحزب اليوم واضحة ولا رجعة فيها، لأنها نابعة من قناعة جماعية لا من نزوة ظرفية أو حسابات شخصية ، فالحزب لا يحتاج إلى دروس في الصمود من أطراف معروفة المقاصد، خصوصاً في منطقة الشمال، حيث توزع هذه الكتابات الفارغة ودافعها الوحيد ، تصفية حسابات داخلية، ودرء فشلها الذاتي في فرض الوجود الانتخابي. متوهمين بان تسويق سيناريوهات الانهيار من شأنه ان يجعل الحزب يرتد عن خيار أثبت أنه أقدر على حماية الحزب من الارتهان للأفراد.أما الحديث المتكرر عن “نقاش التخلي عن القيادة الجماعية” و”التيه القيادي”، فهو إعادة تدوير لأسطوانة مستهلكة، لا تستند إلى أي قرار أو توجه رسمي، بل تعكس ارتباك من يطلقها أكثر مما تعكس واقع الحزب. فالقيادة الجماعية تشتغل بتفويض واضح، وخيارات الحزب الاستراتيجية محسومة داخل مؤسساته، وليس خارجها . أما ربط وضعية “البام” بتحولات تخص أحزاباً أخرى، وكأن الحزب فاقد لاستقلالية قراره ، فهو ربط قسري يكشف مرة أخرى ضحالة التحليل، ومحاولة إقحام الحزب في سيناريوهات لا تخدم سوى أجندات ضيقة تبحث عن موطئ قدم عبر إضعاف القيادة الحالية.إن اجتماع المجلس الوطني المقبل ليس اختبارا للقيادة الجماعية، بقدر ما هو اختبار لمدى قدرة المشوشين على الاستمرار في بيع الوهم. والرسالة الواضحة هي أن القيادة الثلاثية ليست معزولة، ولا مترددة، ولا في موقع الدفاع، بل ماضية بثبات في أداء مهامها، مستندة إلى الشرعية التنظيمية، والدعم الواسع داخل الهياكل.أما الذين يختبئون خلف واجهات افتراضية ، ويمنون النفس بإسقاط أو إنهاك القيادة عبر الضغط الإعلامي، فعليهم أن يدركوا أن الحزب لا يدار من المنابر الافتراضية، وأن الرهانات الحقيقية تحسم داخل المؤسسات، لا في مقالات مفصلة على قياس الأمنيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى