الحسيمة…غياب طبيب عام بآيث حذيفة منذ 2019 يفاقم معاناة الساكنة ويضغط على مستشفيات الحسيمة

فكري ولدعلي
تعيش ساكنة جماعة آيث حذيفة بإقليم الحسيمة، منذ سنوات، على وقع وضع صحي مقلق، في ظل الغياب المستمر لطبيب عام قار بالمركز الصحي القروي من المستوى الثاني، وهو المنصب الذي ظل شاغرًا منذ سنة 2019 دون تعويض، رغم أن عدد ساكنة الجماعة يفوق خمسة آلاف نسمة حسب آخر الإحصائيات الرسمية.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن هذا الخصاص البنيوي في الموارد البشرية الصحية يمس بشكل مباشر الحق الدستوري للمواطنين في الولوج إلى العلاج، ويجعل المركز الصحي غير قادر على أداء أدواره الأساسية، الأمر الذي يدفع الساكنة، يوميًا، إلى التوجه نحو مستشفى القرب بتارجيست أو المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، حتى من أجل استشارات طبية بسيطة لا تتطلب تجهيزات معقدة.
هذا الوضع لا ينعكس فقط على معاناة المرضى وتكبدهم لمصاريف التنقل، بل يساهم أيضًا في خلق اكتظاظ غير مبرر بالمؤسسات الاستشفائية المجاورة، ما يؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة، ويزيد من الضغط على الأطر الطبية والتمريضية العاملة بها.
وتزداد خطورة هذا الإشكال الصحي مع الارتفاع الملحوظ في حالات الأمراض المزمنة بالمنطقة، وعلى رأسها داء السكري وأمراض الضغط الدموي، والتي تستلزم متابعة طبية منتظمة ودورية. ويجد المرضى، خصوصًا المسنين وذوي الدخل المحدود، أنفسهم أمام معاناة مضاعفة، بسبب غياب طبيب يشرف على تتبع حالتهم الصحية بشكل مستمر داخل جماعتهم.
ويرى متتبعون للشأن الصحي المحلي أن استمرار هذا الوضع منذ أزيد من خمس سنوات يطرح تساؤلات جدية حول تدبير الخريطة الصحية بالإقليم، ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية في توزيع الموارد البشرية، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني أصلًا من الهشاشة وصعوبة الولوج.
وأمام هذا الواقع، تعالت أصوات الساكنة وممثلي المجتمع المدني مطالبة المديرية الإقليمية والجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل من أجل تعيين طبيب عام قار بالمركز الصحي لآيث حذيفة، وضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويحد من معاناتهم اليومية.
وتؤكد الساكنة أن مطلبها لا يندرج في إطار الامتيازات، بل يتعلق بحق أساسي في العلاج، يستوجب استجابة فورية ومسؤولة، خاصة في ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتقوية العرض الصحي، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة.



