رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: ترامب المجرم يختطف رئيس فنزويلا وينهب ثروات العالم

فنزويلا: حين تسقط الأقنعة ويُعلن النهب سياسةً رسمية
من كاراكاس إلى العالم: حين يحكم ترامب الإمبراطورية بعقلية العصابة
ترامب… ليس رئيسًا، ولا زعيم دولة، بل زعيم عصابة دولية، محتال، مجرم حرب، تاجر سلاح، مهووس بالعظمة، مريض نفسي، بلطجي عالمي، وسارق محترف لثروات الشعوب. اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته هو جريمة مكتملة الأركان، نفذها بلا أي احترام للقانون الدولي، أو سيادة الدول، أو كرامة الإنسانية.

ترامب، هذا الرجل المهووس بالسلطة، لا يكتفي بالنهب المباشر للنفط والثروات، بل يعلن نفسه فوق القانون، ويتصرف كزعيم عصابة عالمية لا يعرف الرحمة ولا الحد لأي دولة أو شعب يقف أمام مصالحه.
ترامب… المجرم الذي ينهب ثروات العالم ويختطف رئيس فنزويلا
هذه المرّة، لا حديث عن حماية الديمقراطية، ولا مسرحيات وقف الانتهاكات، ولا تلك الأقنعة الأخلاقية التي اعتادت واشنطن ارتداءها كلما همّت بالسطو على نفط الشعوب وثرواتها باسم “القيم الإنسانية”.
هذه المرّة، يخلع دونالد ترامب كل المساحيق، ويتقدّم عاريًا من أي تبرير أخلاقي، ليغزو فنزويلا، ويختطف رئيسها، ويفرض السيطرة المباشرة على النفط والثروة، ويستولي على الحكم، مكلِّفًا وزير خارجيته بإدارة البلاد مؤقتًا، إلى أن يُعيَّن الحاكم الذي تختاره واشنطن من قائمة عملائها.
لم يعد ترامب معنيًا بالردّ على الانتقادات الدولية بادّعاءات الديمقراطية، ولا بالزعم أن الحرية تستدعي تحريك الأساطيل، أو أن حقوق الإنسان تحتاج أحيانًا إلى أعمال قرصنة. الرجل فظّ، مباشر، وقح في منطلقاته وغاياته: النفط والمعادن.

يقولها بلا مواربة للصين وروسيا:
“لدينا علاقات جيدة مع الرئيس الصيني… بكين لن تكون لديها مشكلة مع عملية فنزويلا… سنبيع نفط فنزويلا لروسيا والصين بكميات أفضل”.
هكذا تُدار جريمة اختطاف دولة كاملة بلغة التاجر، لا بلغة السياسة.
أما أوروبا، فلا حاجة لطمأنتها ولا لتبرير الجريمة أمامها؛ فقد أُلحقت منذ زمن بالإمبراطورية الأميركية، وصارت مجرد ذيلٍ سياسيٍّ فاقد الإرادة. ومبدأ مونرو، الذي أُعلن عام 1823 ليمنع أوروبا من التدخل في نصف الكرة الغربي، لم يعد كافيًا لطموحات ترامب؛ إذ تجاوز حتى واضعه جيمس مونرو، وراح يتصرف في القارة الأوروبية نفسها كما لو كانت ولايات تابعة للإدارة الأميركية.
ومع ذلك، لم تكن أوروبا بريئة أو مغفَّلة.

لقد حضرت إلى وليمة فنزويلا قبل أن يدعوها ترامب: قطط أليفة اجتذبتها روائح الغنيمة، فتجمّعت حول المائدة وتحتها، بانتظار فتاتٍ متساقط من تقاليد الاستعمار القديم. وكأن ترامب ليس سوى استكمالٍ فجٍّ لمسيرة الغزاة الأوائل الذين عبروا الأطلسي بقيادة كريستوفر كولومبوس، نحو أرضٍ أُبيد أهلها الأصليون، وسُمّيت لاحقًا “أميركا”.
لا يضيّع ترامب وقتًا في البحث عن لافتة أخلاقية لتمرير القرصنة على النفط.

لا حرية، لا ديمقراطية، لا حقوق إنسان… تمامًا كما فعل كولومبوس، حين أُبيد الهنود الحمر، ودُشّنت إمبراطورية استعمارية استعلائية على جثثهم، وهو يهتف:
“من أجل الذهب والمال… والمسيح”.
اليوم، يفعلها ترامب تحت شعار واحد لا لبس فيه:
“أميركا أولًا… وأخيرًا”.
لا شراكة، لا تقاسم غنائم، لا حاجة إلى “شرعية دولية”. فهو لا يحتاج إلى “عقيدة مونرو”، ولا إلى “وصفة غلادستون” التي نصح بها نيل فيرغسون إدارة جورج بوش بعد غزو العراق، حين دعا إلى إشراك الأوروبيين في النهب لتخفيف العبء ومنح الاحتلال غطاءً دوليًا.
ترامب لا يريد غطاءً. يريد الهيمنة عارية.
بدل ذلك، يتبنّى عقيدة نتنياهو:
كل ما يحقق المصلحة مستباح،
كل “الآخرين” فائضون عن الحاجة،
أراضيهم وثرواتهم مجال مفتوح لأحلام الإمبراطورية المحتضرة.
كل ما يلزم هو استعراض قوة مفرطة، وصناعة مشاهد وهمية عن “قدرة أميركية مطلقة”، وإرهاب العالم بسيناريوهات هوليوودية. هكذا صوّر ترامب عملية كاراكاس، مدّعيًا أنها لم تستغرق سوى 74 ثانية، ومن دون قطرة دم واحدة، وكأنها مشهد سينمائي سهل، أقرب إلى تقشير ثمرة موزٍ مسروقة.

لكن الحقيقة، كما كشفتها صحف عالمية بينها نيويورك تايمز وديلي ميل, أن الهجوم الأميركي على فنزويلا أسفر عن مقتل نحو أربعين شخصًا.
ومع ذلك، يصرّ ترامب، بكل وقاحة واستخفاف بالعالم، على إنكار الدم، وتزييف الوقائع، واستخدام الخيال الإجرامي لإخضاع الشعوب بالخوف.
انهيار النظام الدولي
النظام الدولي الذي أُعلن عام 1945 تحت لافتة الأمم المتحدة وحل النزاعات سلميًا، انهار فعليًا.
لا لأن القوانين فشلت، بل لأن القوة قرّرت الدوس عليها. الأمم المتحدة لم تُشلّ، بل اختارت العجز، وتحولت إلى ديكور يشرعن جرائم الأقوياء ويُدين الضعفاء فقط.
مع مطلع عام 2026، أمام العالم قانون جديد غير مكتوب:
القوة هي الشرعية،
السلاح هو الدستور،
النهب سياسة رسمية.
بيان ثوري إلى شعوب العالم وفنزويلا
ما جرى في فنزويلا ليس استثناءً، بل إعلان رسمي بأن العالم دخل عصرًا جديدًا:
عصر تُختطف فيه الدول، وتُنهب الثروات، وتُسحق القوانين، باسم القوة وحدها.
وحين تتحول الإمبراطورية إلى عصابة،
يصبح الصمت تواطؤًا،
ويغدو الوعي أول أشكال المقاومة.
يا شعوب العالم،

لا تنتظروا عدالة من نظام صُمّم لحماية اللصوص، ولا تراهنوا على مؤسسات أُصبحت أدوات بيد القوة الغاشمة.
يا شعب فنزويلا،
اختطاف رئيسكم ونهب نفطكم هو اعتداء على كرامة كل الشعوب.
إن أخطر ما تفعله الإمبراطوريات في أفولها، هو محاولة جرّ العالم معها إلى الهاوية.
التاريخ يعلم:
كل قوة بلا عدالة تسقط، وكل إمبراطورية بلا أخلاق تنهار.
الصمت تواطؤ،
والوعي بداية التحرر،
ورفض الخضوع هو أول أشكال المقاومة الأخلاقية.


