السلطة الرابعة
أخر الأخبار

رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: الملك عبد الله الثاني: هل يحوّل الأردن أرضه لحماية إسرائيل؟

الأردن اليوم يبدو وكأنه يؤدي دور الحارس غير المرئي لإسرائيل. كل ترتيباته الأمنية، وكل التعاون العسكري والاستخباراتي، يُنظر إليه على أنه يضمن حماية المصالح الإسرائيلية أولًا، قبل أن تكون مصلحة الأردن أو شعبه.
في هذا السياق، يصبح السؤال الأكثر إيلامًا:
هل القرار الأردني في أي مواجهة إقليمية يخدم مصالح بلده، أم أنه جزء من حسابات أطراف خارجية أكبر؟
الأمر لا يتعلق بالولاء أو العداء، بل بالنتيجة الواقعية: الأراضي الأردنية ومواقعه الاستراتيجية تستخدم اليوم لضمان أمن طرف آخر، في حين يتحمل الأردن معظم المخاطر المحتملة على حدوده وأمنه الداخلي.

المنطقة تقف على حافة تصعيد عسكري جديد، لكن هذه المرة لا يبدو أن دول الخليج ستكون نقطة الانطلاق كما جرت العادة في الصراعات السابقة. المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأن الأردن قد يجد نفسه في قلب المعادلة، ليس كوسيط أو دولة تهدئة، بل كقاعدة متقدمة في صراع إقليمي قد يغيّر شكل الشرق الأوسط بالكامل.
لماذا الأردن؟
في ظل تحفظ بعض دول الخليج على الانخراط المباشر في أي ضربة عسكرية ضد إيران، برز الأردن كخيار جغرافي وعسكري بديل. وجود قواعد عسكرية مشتركة، وتعاون أمني طويل الأمد مع الولايات المتحدة وبريطانيا، يجعل من المملكة موقعًا لوجستيًا مناسبًا لأي تحرك عسكري محتمل.


لكن السؤال الأخطر ليس عسكريًا… بل سياسي: هل يتحمل الأردن كلفة أن يكون في خط النار

المخاطر على الأردن

أي مشاركة — مباشرة أو غير مباشرة — في عمل عسكري ضد إيران تضع الأردن أمام احتمالات خطيرة:تحوله إلى هدف للرد الإيرانيزعزعة استقراره الداخليإدخاله في صراع يتجاوز قدرته الجيوسياسية فتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة قد لا تكون في صالحه المستفيد؟عند تحليل النتائج الاستراتيجية لإضعاف أو إسقاط النظام الإيراني، يظهر أن:دول الخليج تخشى الفوضى أكثر مما ترغب في الحربالأردن لا يملك رفاهية الانخراط في صراع إقليمي مفتوحالولايات المتحدة قد تغيّر أولوياتها حسب الإداراتالطرف الوحيد الذي يخرج بمكاسب استراتيجية صافية هو إسرائيل، التي ترى في تراجع إيران نهاية لأكبر تهديد عسكري مباشر لها.

السيناريو الأخطر
إذا انشغلت المنطقة بحرب واسعة، فقد تُفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، مستفيدة من الفوضى الإقليمية. وهنا يخشى البعض من عودة مشاريع قديمة مرتبطة بإعادة رسم الخريطة السكانية والسياسية في المنطقة، وهو ما يضع الأردن تحديدًا أمام تحدٍ وجودي، بحكم موقعه وتركيبته السكانية ودوره التاريخي في القضية الفلسطينيةالولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من القواعد والتسهيلات العسكرية في الخليج والشرق الأوسط، ما يجعل أي مواجهة مع إيران محفوفة بمخاطر الرد المباشر على هذه المنشآت. هذه الحقيقة الجيوسياسية تفسر إلى حد كبير حذر بعض دول الخليج من الانخراط في عمل عسكري مفتوح، لأن أراضيها وبناها التحتية ستكون في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منذ اللحظة الأولى.
ومن هنا يظهر بُعد آخر في المشهد: البحث عن ساحات أقل انكشافًا أو أقل كلفة سياسية لبدء أي تحرك عسكري محتمل. وفي هذا السياق يبرز اسم الأردن، ليس بسبب رغبته في المواجهة، بل بسبب موقعه الجغرافي وطبيعة تحالفاته الأمنية، ما يضعه — شاء أم أبى — في قلب حسابات لا يتحكم وحده في رسمها.
في الحروب الكبرى لا تبدأ الكارثة بصوت الصواريخ… بل بقرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة.
دول تُقنع نفسها أن الخطر بعيد، وأن النار لن تصل إليها، وأنها مجرد “ممر” أو “تسهيل” أو “دعم لوجستي”. لكن التاريخ يقول شيئًا واحدًا:
كل من يفتح أرضه لحربٍ لا يملك قرارها… يدفع ثمنها أولًا.

الأردن في قلب المعادلة الخطرة
اليوم يطفو اسم الأردن في تحليلات مراكز القرار كحلقة جغرافية مريحة في أي تصعيد محتمل ضد إيران، خاصة في ظل حذر خليجي واضح من الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة قد تجعل مدنه وقواعده وبنيته التحتية تحت نيران الرد الإيراني.
المشكلة هنا ليست عسكرية فقط… بل سيادية.
عندما تجد دولة نفسها جزءًا من ترتيبات أمنية كبرى لا تتحكم وحدها في مسارها، فإنها تنتقل من موقع “الدولة صاحبة القرار” إلى موقع “الدولة التي تُدار ضمن حسابات الآخرين”.
ورقة الضغط الصامتة: المياه والسياسة
العلاقة الأردنية–الإسرائيلية لم تعد محصورة في اتفاقيات سلام تقليدية، بل تشعبت إلى ملفات حيوية، أبرزها المياه والطاقة. هذا النوع من الاعتماد المتبادل يبدو في الظاهر تعاونًا تقنيًا، لكنه في لحظات التوتر يتحول إلى عامل ضغط استراتيجي يضيّق هامش الحركة السياسية.
حين يرتبط أمنك المائي بترتيبات مع طرف إقليمي متفوق عسكريًا، يصبح القرار السيادي أكثر تعقيدًا، ويصبح الاصطفاف في صراعات المنطقة أقل حرية مما يبدو في البيانات الرسمية.
من يدفع الثمن… ومن يجني المكاسب؟
أي إضعاف لإيران سيخلق فراغًا استراتيجيًا كبيرًا في المنطقة.
دول الخليج تخشى الفوضى والردود غير المتوقعة.
الأردن لا يملك ترف الدخول في صراع طويل على حدوده.
لكن هناك طرفًا واحدًا يرى في هذا السيناريو مكسبًا استراتيجيًا صافيًا:
إزالة أكبر تهديد عسكري مباشر دون أن تكون أرضه هي ساحة الرد الأولى.
وهنا يكمن القلق الحقيقي:
أن يدفع البعض ثمن المواجهة… بينما يجني غيرهم نتائجها.
السيناريو الأخطر: الفوضى كغطاء لإعادة الترتيب
التاريخ الإقليمي يقول إن الحروب الكبرى لا تغيّر الجبهات العسكرية فقط، بل تفتح الباب لفرض وقائع سياسية جديدة. في لحظات الانشغال بالحرب، تمر مشاريع كانت تبدو مستحيلة في أوقات الاستقرار.
وبالنسبة للأردن، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السكانية ودوره في الملف الفلسطيني، فإن أي تغيير جذري في توازنات المنطقة قد ينعكس عليه بشكل مباشر، سواء عبر ضغوط سياسية أو ترتيبات تُفرض كأمر واقع في ظل الفوضى.
الخطر الحقيقي لا يكمن في الطائرة التي تقلع…
ولا في الصاروخ الذي يسقط…
بل في اللحظة التي تكتشف فيها الدول أنها لم تعد تتحكم في موقعها داخل المعادلة، وأنها انتقلت من لاعب إقليمي إلى ساحة صراع.
الحروب تبدأ بخطط عسكرية…
لكنها تنتهي بتغيير خرائط ونفوذ وحدود أدوار.
وعندها لن يكون السؤال: من ربح المعركة؟
بل: من خسر موقعه دون أن يطلق رصاصة واحدة؟.

والأردن ليس دولة عابرة في جغرافيا الصراع… بل دولة تقف على خط الزلزال السياسي للمنطقة. وأي قرار يضعه في محور المواجهة مع إيران لن يكون مجرد اصطفاف عسكري، بل مقامرة بمستقبل بلد واستقرار شعب.
التاريخ يثبت أن الحروب تبدأ بقرار عسكري… لكنها تنتهي بتغيير خرائط.
والسؤال الذي سيبقى:
هل يملك الأردن ترف أن يكون ساحة صراع بالوكالة؟
يرى معارضون أن السياسات الرسمية الأردنية في السنوات الأخيرة اتجهت نحو مواءمات إقليمية حساسة، يعتبرها البعض تجاوزًا لمزاج الشارع ومخاطرة بالثوابت التاريخية للدولة الأردنية في ما يخص القضية الفلسطينية والأمن القومي.
وإذا كان الأردن يُطلب منه اليوم أن يكون جزءًا من ترتيبات أمنية إقليمية كبرى، فإن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تستطيع دولة تواجه تحديات اقتصادية ومائية عميقة أن تتحمل كلفة الانخراط في صراع يعيد تشكيل المنطقة، بينما أوراق الضغط على قرارها السيادي تتزايد؟
هكذا هو ملك الاردن
الخليج يخشى أن يكون ساحة رد إيراني
أمريكا تبحث عن ترتيبات تقلل خسائر حلفائها الأساسيين
الأردن قد يجد نفسه في موقع متقدم في معادلة أكبر منه
المستفيد الاستراتيجي من إضعاف إيران ليس بالضرورة من سيدفع الثمن الميداني
وهذه زاوية تحليلية ثقيلة جدًا… إذا قُدمت بهدوء وثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى