بيان أجر “صوري” من جمعيات غير منخرطة في CNSS… طريق مختصر نحو الفيزا أم مخاطرة قانونية؟

تزايدت في الآونة الأخيرة حالات الحديث عن استصدار “بيانات أجر” أو كشوفات أجرة من بعض الجمعيات، رغم عدم انخراطها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وذلك بغرض دعم ملفات طلب التأشيرة. هذه الممارسة، إن ثبتت، تطرح أسئلة قانونية وأخلاقية عميقة حول احترام القوانين المنظمة لعلاقة الشغل، وحول مخاطر الانزلاق إلى أفعال قد تكيَّف كتزوير أو استعمال لوثائق غير صحيحة.
علاقة الشغل والتصريح القانوني
بموجب قانون الشغل المغربي (القانون 65-99)، كل جهة تشغّل أجيراً في إطار علاقة تبعية وأداء مقابل أجر، تكون ملزمة باحترام المقتضيات القانونية ذات الصلة، بما فيها التصريح بالأجراء وفق المساطر الجاري بها العمل. كما أن ملفات التأشيرة، خاصة تأشيرات شنغن، تتضمن ضمن الوثائق المطلوبة شهادة العمل وكشوفات الأجرة، وفي بعض الحالات شهادة التصريح بالأجور لدى CNSS، ما يجعل أي “بيان أجر” غير مؤسس على وضعية قانونية سليمة موضع شك.
من مخالفة اجتماعية إلى شبهة جنائية
إصدار شهادة أو بيان يتضمن معطيات غير مطابقة للواقع، سواء تعلق الأمر بمدة العمل أو قيمة الأجر أو الصفة المهنية، قد يعرّض محرّره ومستعمله للمساءلة وفق مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالتزوير في المحررات واستعمالها. ويزداد الأمر خطورة إذا تم ذلك مقابل امتيازات مادية، بما قد يفتح الباب أمام تكييفات أشد.
نموذج جمعيات رياضية محلية
في بعض الأوساط الرياضية، تُطرح نماذج لجمعيات تنشط بضواحي مدن مثل برشيد، يُتداول بشأنها إصدار شهادات عمل أو بيانات أجر لفائدة مدربين أو مؤطرين دون وجود تصريح اجتماعي نظامي. ولا يمكن الجزم بصحة هذه الحالات دون معطيات موثقة، غير أن مجرد تداولها يعكس هشاشة الوعي القانوني لدى بعض الفاعلين الجمعويين، ويؤكد الحاجة إلى تأطير وتوعية أكبر.
دعوة إلى احترام القانون
العمل الجمعوي، خاصة في المجال الرياضي، يُفترض أن يقوم على قيم النزاهة والمسؤولية. والالتزام بالقوانين المنظمة لعلاقة الشغل والتصريح الاجتماعي ليس إجراءً شكلياً، بل ضمانة لحماية الأجير والجمعية معاً، وصون لسمعة القطاع.
إن اللجوء إلى حلول ملتوية للحصول على التأشيرة قد يحقق مكسباً ظرفياً، لكنه يهدد بثمن قانوني وأخلاقي باهظ.
الخلاصة: بيان الأجر ليس ورقة تقنية، بل شهادة قانونية تعكس وضعية شغل نظامية. وأي تلاعب بها يضع صاحبه خارج دائرة المشروعية، ويقوّض الثقة في النسيج الجمعوي الذي يُفترض أن يكون نموذجاً في احترام القانون.



