سياسة

هل تتمسك موريتانيا بـ”الحياد الإيجابي” في ملف الصحراء بعد لقاء دي ميستورا؟

بعد يومين قضاهما في مخيمات الرابوني وتندوف، وصل صباح أمس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستيفان دي ميستورا، إلى نواكشوط، حيث التقى بالرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني.
وبعد جولة قادته إلى المغرب ومخيمات البوليساريو والجزائر، انتقل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ضمن محطته الأخيرة، إلى نواكشوط.
وبحسب مصدر دبلوماسي موريتاني نقلت تصريحاته وسائل الإعلام فقد تركزت المناقشات على نتائج زيارات المبعوث الأممي إلى المنطقة، ودور نواكشوط في تسهيل حل النزاع.
وجرت المقابلة بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، ومدير ديوان رئيس الجمهورية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ، ومنسق برامج الأمم المتحدة في موريتانيا، أنتوني أوهيميغ بوماه، ومساعد المبعوث الخاص، شارون أوبراين.
وتمثل الجزائر طرفا أساسيًا في نزاع الصحراء واستمراره، وفقا لمقررات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بتمديد بعثة الأمم المتحدة الأخيرة.
وتحاول موريتانيا إيجاد موقع قدم لها في المنطقة، بحيث تسعى إلى تجاوز لعب دور “المتفرّج” إلى فاعل “مؤثر” تتخطى بموجبه لحظة التردد والانبهار التي طبعت مراحل سابقة.
ويقول محمد سالم عبد الفتاح، الخبير في قضايا الصّحراء، إنّ “هذه الزيارة ستمكن دي ميستورا من الوقوف على حقيقة الموقف الموريتاني الداعم للجهود والمساعي التي يبذلها المجتمع الدولي لطي الملف، والذي بات ينسجم مع المقاربة الأممية المتسمة بالعقلانية والواقعية”.
ويشير المحلّل نفسه إلى موقف موريتانيا المتمثل في “الحياد الإيجابي”، مستدركا: “لكنها تبدو عمليا أقرب إلى المغرب، بدليل الرفض الذي سبق أن عبرت عنه نواكشوط على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية لاختراق البوليساريو للمنطقة العازلة”.
و أكد المتحدث أن “موريتانيا تسارع إلى التنسيق مع المغرب حول تشغيل البوابتين الحدوديتين في معبر الكركرات، بعد العملية النوعية التي شنها الجيش المغربي لتأمينه، فضلا عن تدشينها لإنزال عسكري كبير وتدعيم لقدرات جيشها في كافة مناطقها الحدودية الشمالية”.
وشدد الخبير ذاته على أن “النظام الموريتاني الحالي في عهدة ولد الغزواني يبدو مثقلا ببعض الملفات التاريخية الموروثة من فترات حكم رؤساء آخرين كانوا أقرب إلى الطرح الانفصالي، كما أنه يجابه محاولات ابتزاز واختراق تعكف عليها الجزائر، من خلال إعمال البيترو دولار، عبر المنح والمساعدات ومحاولات حثيثة لشراء الذمم والولاءات”.
وختم عبد الفتاح بالقول: “ولد الغزواني يبدو أكثر حرصا من سابقيه على إبداء مواقف متوازنة إزاء قضية الصحراء، وإزاء التقارب مع المغرب، بالنظر إلى حجم التحديات الأمنية التي يواجهها والابتزاز السياسي الذي يتعرض له من طرف الجزائر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: