سياسة

الصراع الدبلوماسي المغربي الجزائري ينتقل إلى الطاقة والغاز بدول الساحل‎‎

انتقل الصراع الدبلوماسي المغربي الجزائري إلى واجهات أخرى تهم هذه المرة ورقة الغاز والطاقة؛ إذ يسعى النظام العسكري الجزائري إلى نقل ثقل الصراع إلى دول غرب إفريقيا المعنية بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجريا والمغرب وأوروبا.

وينغمس البلدان في حملة لتعزيز المشاريع المتعلقة بخط أنابيب الغاز، الذي سيسمح، عبر أراضي كل منهما، بنقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا، في وقت تبحث فيه الدول الأوروبية عن إمدادات بديلة لروسيا.

وكانت الجزائر أول من طرح فكرة خط أنابيب الغاز عبر الصحراء (TSGP) منذ عقود، ولكن لم يكتسب المشروع زخما إلا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، مع توقيع مذكرة تفاهم بين “سوناطراك” الجزائرية و”NNPC” النيجيرية.

وتتمثل الخطة في بناء خط لأنابيب الغاز من الحقول في نيجيريا إلى الجزائر عبر النيجر، وربطه بخطوط أنابيب الغاز التي تربط الجزائر بأوروبا.

من حيث التكلفة، فالخيار الجزائري أرخص بحوالي 13 ألف مليون يورو، في حين إن الخيار المغربي يصل إلى 25 ألف مليون، بالنظر إلى طوله.

ومع ذلك، فإن اقتراح الرباط يظل الأكثر أمانا، نظرا لأن جزءا كبيرا من الطريق يمتد “بعيدا عن الشاطئ”، في حين إن اقتراح الجزائر يجب أن يعبر شمال نيجيريا وكذلك النيجر، وكلاهما مكانان للعنف الجهادي، وكذلك فالبنى التحتية الأرضية أكثر عرضة للتخريب.

وقال هشام معتضد، خبير في الشأن الدولي، إن الصراع الدبلوماسي المغربي بشأن الطاقة والغاز له أبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية وثقافية في آن واحد.

وأضاف معتضد، في تصريح له، أن ورقة الطاقة والغاز في تدبير العلاقات الخارجية باتت المحور الحيوي في بناء صداقات والتأثير على حلفاء من أجل استمالة تأييد سياسي أو تغيير موقف دبلوماسي على مستوى خريطة التحالفات والتكتلات الإقليمية والقارية.

وأورد المحلل ذاته أن “الجزائر، التي فشلت في بناء استراتيجية سياسية تمكنها من تنزيل رؤيتها لسياستها الخارجية على المستوى الإقليمي والقاري، تلتجئ إلى ورقة الغاز والطاقة من أجل التأثير على دول في حاجة إلى هاتين المادتين الحيويتين من أجل مقايضة مواقف غير مسؤولة سياسيا، وذلك بغية تحقيق أهداف غير واضحة المعالم ومجانبة لطموح شعوب تلك الدول وتطلعات الجزائريين”.

وتابع المحلل السياسي ذاته بأن المغرب يسعى جاهدا لإخراج أنبوب الغاز نيجريا-المغرب إلى حيز الوجود من أجل الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية لدول تكتل غرب إفريقيا بالاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من هذا المشروع، وتحقيق نوع من التكامل الاستراتيجي بين الدول المعنية التي يمر منها هذا الأنبوب.

وأبرز أن الجزائر، بكل مكوناتها على مستوى القيادة العسكرية والسياسية، تسعى لتسييس ملف الطاقة والغاز على المستوى الإفريقي، وذلك بغية تحقيق أهداف سياسية من خلال استغلال تقلبات أسعار الطاقة وضعف ميزانيات بعض الدول الإفريقية التي تكون مرغمة على تقبل العرض السياسي للغاز الجزائر من أجل سد حاجياتها من الطاقة والغاز.

وشدد معتضد على أن رؤية المغرب الإفريقية لمجال تدبير المواد الطاقية تندرج في إطار الدفع بالتنمية الإفريقية للاستفادة من مواردها الطبيعية، بعيداً عن تسييس موادها الحيوية من أجل تدبير صراعات أقطاب أو مكونات على حساب بناء ازدهار سوسيو-اقتصادي يضمن للشعوب الإفريقية لبنات العيش الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: