السلطة الرابعة

رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: اليهودي الإسرائيلي يبحث عن عصًا موسى بالمغرب وكما صنع هارون أخوه موسى العجل لهم كي يعبدوه يطالبون محمد السادس بصنع عجل آخر لهم في المغرب هذه أوامر توراتية يجب تنفيذها بالأمر

لا عجبا في أن تتحول المملكة المغربية إلى مملكة صهيون اخرى تابعة لدولة الكيان الإسرائيلي بكل فخر واعتزاز، في ظل بعض المغاربة المسلمصهيونية إذ تظهر الشعارات القوية كلنا إسرائيل مغاربة خرجت من الشهادة… منً قلوبهم وعقولهم، ومنهم من يحارب مع جيش الاحتلال الصهيوني، ويموت وينقل إلى المغرب. كان يقاتل أخاه المسلم في غزة بقلب ميت… ماذا تتنظر من هؤلاء الخونة وآخرون يقولون نحن نثق في الإسرائليين ولا نثق بالمغاربة… ولا عجب في ذلك المخزن الذي يفرض التطبيع على الشعب، ويجعل أفواه في أعداد كبيرة. في المجتمعات المغربية وكلاء التطبيع لخدمة النظام المخزني الهجين بالمقابل، ولكن بتجربتي التي عايشتها في سنوات بالمغرب، اعتبر هؤلاء قلة مرتزقة فقط، اما معظم الشعب رافض للتطبيع، يكره الإسرائيلي المعلون.

وفي ظل وزير الأوقاف ملك وزراة الأوقاف لا عجب أن يأتي في يوم ويصدر فتوى في شأن صلاة يهود الحريديم في أي سور من أي مدينة عتيقة… كل شيء جائز، المهم هو إعداد مستوطنة جديدة بالمغرب تحت أي ظرف ومسمى يجب أن تكون جاهزا.

لم تعد واقعة باب دكالة في مراكش مجرد حادثة عابرة يمكن احتواؤها بتبريرات جاهزة أو شعارات مكررة. ما جرى فجّر غضبًا حقيقيًا، عميقًا وخطيرًا، داخل الشارع المغربي، غضب لا يمكن فصله عن سياق إقليمي ملتهب، حيث تستمر المأساة في غزة، ويواجه الشعب الفلسطيني واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخه الحديث.

في ظل هذه الصور القادمة يوميًا من تحت الأنقاض، وفي وقت يخرج فيه المغاربة بالآلاف للتعبير عن تضامنهم مع فلسطين، تأتي ممارسات ذات حمولة رمزية حساسة في فضاء تاريخي مغربي، لتُقرأ من طرف كثيرين باعتبارها استفزازًا مباشرًا لمشاعرهم، وليس مجرد ممارسة دينية عادية.

المسألة هنا لا تتعلق برفض حرية المعتقد، كما يحاول البعض اختزالها، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق: هل يمكن فصل الحرية عن السياق؟ وهل يُعقل تجاهل رمزية المكان والتوقيت، في لحظة مشحونة بكل هذا الغضب والتوتر؟

ما حدث أمام سور باب دكالة لم يُفهم كفعل فردي بريء، بل كصورة تعكس تحولات أوسع فرضها مسار التطبيع، الذي لم يعد محصورًا في الاتفاقيات والبيانات الرسمية، بل بدأ يتسلل إلى الفضاء العام، حيث تصبح الرموز والمعالم التاريخية جزءًا من هذا الجدل المحتدم.

الغضب الذي عبّر عنه المغاربة، سواء في الشارع أو عبر منصات التواصل، ليس رد فعل عابرًا، بل هو تعبير عن وعي جماعي يرفض ما يعتبره تجاوزًا لحدود غير مكتوبة، وحدود ترتبط بالهوية والرمزية والتاريخ، وبقضية لا تزال حاضرة في صميم الوجدان الشعبي: قضية فلسطين.

وفي المقابل، يبدو أن خطاب “حرية المعتقد” يُستخدم أحيانًا كدرع لتجاوز هذه الحساسيات، دون إدراك أن الحرية، حين تُمارس بمعزل عن الواقع والسياق، قد تتحول إلى عنصر توتر بدل أن تكون جسرًا للتعايش.

إن ما يجري اليوم يضع الجميع أمام مسؤولية واضحة: لا يمكن الاستمرار في تجاهل نبض الشارع، ولا يمكن التقليل من خطورة الاحتقان المتصاعد. فالمغرب، الذي عُرف تاريخيًا بتوازنه وتعايشه، يواجه اليوم اختبارًا دقيقًا بين الحفاظ على هذا الإرث، وبين إدارة تداعيات خيارات سياسية تنعكس بشكل مباشر على المجتمع.

وفي ظل استمرار النزيف في غزة، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي حد يمكن لهذا التوازن أن يصمد، إذا استمرت الوقائع التي تُفهم كاستفزاز في لحظة إنسانية وسياسية بهذه الحساسية؟.

ما حدث في مراكش ليس النهاية… بل بداية نقاش أكبر، قد يكون أكثر حدة في الأيام القادمة.

في ظل مسار التطبيع المغربي–الإسرائيلي، تتجه المملكة المغربية، وفق ما يراه بعض المنتقدين، نحو تحولات عميقة في طبيعة علاقتها مع هذا الكيان، إلى درجة يصفها البعض بأنها انزلاق نحو واقع جديد تفرضه حسابات سياسية معقدة.
ولم يعد ما يحدث اليوم مستغربًا في نظر هؤلاء، حتى وإن امتد إلى الفضاءات التاريخية والرمزية داخل المدن المغربية. فتصبح المخاوف أكبر حين تُستحضر أمثلة من قلب التراث العمراني، مثل ما يُتداول حول سور باب دكالة في مدينة مراكش، الذي بات، في نظر المنتقدين، يُستَخدم بطريقة تذكّر بما يمثله حائط المبكى في القدس.
وقد أثارت بعض المشاهد المرتبطة بأداء طقوس دينية يهودية في هذا الفضاء ردود فعل غاضبة لدى فئات من المغاربة، الذين يرون في ذلك مساسًا بالهوية الرمزية والتاريخية لهذه المعالم، وتجاوزًا لحساسيات قائمة داخل المجتمع.
وتبقى هذه التطورات محل جدل واسع بين من يعتبرها تعبيرًا عن انفتاح ديني وثقافي، ومن يراها انعكاسًا لتداعيات التطبيع السياسي على المجال العام والرمزي في البلاد.

استفزاز في مراكش… حين تتحول رمزية المكان إلى مرآة لتداعيات التطبيع

في هذا السياق، يرى معارضو ما حدث أن أداء طقوس ذات حمولة رمزية مرتبطة بـ“حائط المبكى” في موقع تاريخي مغربي، يمثل نوعًا من الاستفزاز غير المقبول، خاصة في ظل حالة التضامن الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية، والتي تُعد من القضايا المركزية في وجدان المغاربة. وقد عبّرت ردود الفعل الغاضبة، سواء في الشارع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن هذا التوتر المتصاعد بين ما يُنظر إليه كحرية فردية، وما يُعتبر مساسًا بالرمزية الجماعية والهوية الثقافية.
إن ما جرى في مراكش يكشف، في العمق، عن توتر قائم بين مستويين: مستوى رسمي يسعى إلى ترسيخ صورة الانفتاح والتعايش، ومستوى شعبي يتفاعل بقوة مع ما يحدث في فلسطين، ويرى في بعض المظاهر المرتبطة بالتطبيع تجاوزًا للخطوط الحمراء، خاصة حين تمس الفضاءات الرمزية والتاريخية.
في هذا التوقيت بالذات، تبدو أي ممارسات تحمل دلالات رمزية مرتبطة بالصراع وكأنها صبٌّ مباشر للزيت على نار مشتعلة أصلًا. لذلك لم يُنظر إلى ما حدث باعتباره مجرد “حرية دينية”، بل كفعل مستفز يتجاهل حساسية اللحظة ومشاعر المغاربة الذين خرجوا بالآلاف نصرةً لفلسطين.

المشكلة هنا ليست في الدين، ولا في حق أي فرد في ممارسة شعائره، بل في اختيار المكان والتوقيت والرمزية. فحين تُنقل طقوس ذات ارتباط رمزي بـ“حائط المبكى” إلى فضاء تاريخي مغربي، وفي ظل مشهد إقليمي ملتهب، فإن الأمر يتجاوز حدود الحرية الفردية ويدخل في دائرة الاستفزاز الواضح.
الغضب الذي ظهر لم يكن معزولًا أو مصطنعًا، بل عبّر عن شعور واسع بأن هناك تجاوزًا لخطوط غير مكتوبة تحكم التوازن داخل المجتمع. هذه الخطوط لا تُقننها النصوص فقط، بل يفرضها الوعي الجمعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية بحجم فلسطين، التي لا تزال حاضرة بقوة في وجدان المغاربة.
ما حدث في مراكش ليس مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر على احتقان يتصاعد بصمت، وعلى فجوة آخذة في الاتساع بين توجهات رسمية وخيارات شعبية، خاصة في ظل تداعيات التطبيع التي لم تعد تُقرأ فقط في بعدها الدبلوماسي، بل في انعكاساتها داخل الفضاء العام.
الرسالة اليوم واضحة: الشارع المغربي ليس في حالة حياد، وما يجري في فلسطين ليس بعيدًا عن نبضه. وأي خطوة تُفهم على أنها تجاهل لهذا الواقع، أو استفزاز له، قد تفتح الباب أمام توترات أكبر لا يمكن التقليل من شأنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى