دولي

ميديابارت: جثث المهاجرين في كل مكان.. تجاهل تام في أرخبيل قرقنة التونسية

قال موقع “ميديابارت” (Mediapart) الفرنسي إن صورة الفتاة الصغيرة (نحو 3 سنوات)، التي لفظ البحر جثتها قرب سواحل أرخبيل قرقنة التونسية منذ أسابيع، كشفت عن بشاعة الهجرة غير النظامية التي تخلف يوميا ضحايا جددا من الراغبين في الوصول إلى الضفاف الأوروبية، هربا من جحيم الفقر والصراعات المسلحة.

وأضاف الموقع في تحقيق له أن أحد السكان المحليين عثر على جثة الفتاة الصغيرة ووجهها إلى الأرض، مثل الوضع الذي وجد عليه الطفل السوري أيلان كردي بالشواطئ التركية عام 2015، لكن لم تحظ صورتها بالانتشار الذي حظيت به صورة أيلان عالميا، ولا عرفت قصتها مثلما عرفت قصته.

ونقل الموقع عن المواطن التونسي بولبابة بوقشة قوله إن البحر يلفظ عديدا من جثث المهاجرين غير النظاميين على شواطئ قرقنة، لكن صورة جثة الطفلة الصغيرة كانت مؤثرة جدا ولا تزال عالقة بأذهان السكان.
محج المهاجرين
وأوضح ميديابارت أن أرخبيل قرقنة التونسي بات محج المهاجرين لقربه من شواطئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، إذ ينجحون في الوصول إليه رغم الإجراءات الأمنية التي تضيق الخناق على الراغبين في التوجه إليه حتى من التونسيين أنفسهم، إذ يجب عليهم تبرير رغبتهم في السفر للأرخبيل.

وحسب الموقع الفرنسي، فإن الصيادين يقولون إنهم لطالما تصادفوا مع “فظاعات إنسانية”، إذ شاهدوا أكثر من مرة جثثا مشوهة يلفظها البحر، كما صادفوا مشهد سيدة حامل لقيت حتفها غرقا في أثناء محاولتها الهجرة، بل شاهدوا حتى هياكل عظمية، بعضها لا تزال في جزيرة روميديا شمال شرق قرقنة، وأبلغوا السلطات عن وجودها لكن لم يأت أحد لاستعادتها بعد.

بل حتى الحواجز البسيطة التي ينشئها الصيادون لحجز السمك وتوجيهه نحو مكان معين لاصطياده، لطالما وجدوا فيها جثثا لمهاجرين غير نظاميين، فضلا عن الجثث التي تبقى عالقة في المياه، ولا تأتي الأجهزة الأمنية لإخراجها ودفنها في ظل “غياب الإمكانيات”.

ونقل الموقع عن مواطن من قرقنة قوله إن الأرقام تشير إلى أن نحو 9 آلاف مهاجر لقي حتفه في البحر عام 2022، في حين نجح 18 ألفا في الوصول إلى الضفة الأخرى.
وصرح رئيس المركز للتونسي للهجرة واللجوء حسن بوبكري للموقع بأن عديدا من المؤشرات تكشف عن أن هناك نوعا من التعامل “باستخفاف مع الموت” في منطقة المتوسط، في ظل ارتفاع نسبة غرق قوارب المهاجرين وعدد الضحايا.

وأضاف بوبكري أن الهيئات الأمنية والطبية والقضائية، ومعها الصليب الأحمر الدولي، أصبحت مسؤولة -ولو بشكل غير مباشر- عن حالة التجاهل التي تميز ملف المهاجرين غير النظاميين، وهو ما يزيد الوضع تعقيدا، في الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع جهدا كبيرا في التعامل مع جثث الضحايا وتحديد هوياتهم.

ويفترض أن الحرس الوطني التونسي هو من يتكلف بتقديم المساعدة للمهاجرين غير النظامين، وهو المكلف أيضا بالتعامل مع الجثث ونقلها إلى حيث تتعامل معها الوحدات العلمية المكلفة بأخذ صور للضحايا وعينات من حمضها النووي، وبعد ذلك، يتم نقل الجثث إلى مشرحة الأموات، حيث يحتفظ بها لحين تسليمها لذويها أو دفنها بتصريح من طرف الجهات المختصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى