سياسة

توصل المغرب بدعوة أمريكية إلى مؤتمر “جي7” يفاقم عدوانية جنوب إفريقيا‬

لم تفلح محاولات الرباط الدفع بالعلاقات المغربية الجنوب الإفريقية إلى مستوياتها العادية، خاصة مع عودة السفيرين التي اعتبرت مؤشرا قويا على تطويق الفراغ وما ترتب عنه من مثالب في العلاقات بين البلدين.

وفي خضم هذه الأزمة، استقبل رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، أمس الثلاثاء ببريتوريا، حيث أكد دعمه الكامل والمطلق للكيان الانفصالي، مقابل عدائه الواضح للمملكة المغربية بسبب نزاع الصحراء.

ويعود التوتر بين المغرب وجنوب إفريقيا إلى سنة 2002، إذ قام السفير المغربي في بريتوريا بحزم حقائبه وغادرها عقب اعتراف البلد الإفريقي بـ”جمهورية البوليساريو”. ومنذ ذلك الحين، تقول بريتوريا إن “الرباط تجاهلت طلبًا منها للاتفاق على تعيين سفير لها”.

ويشير الخبير في الشأن الأمني محمد الطيار إلى أن استقبال بريتوريا زعيم مليشيات البوليساريو في هذا الوقت بالذات، وبهذا الشكل، يطرح العديد من أسئلة الاستغراب، ويدفع إلى تبيان أسباب استمرار إمعانها في معاداة مصالح المغرب على مستوى القارة الإفريقية وفي المحافل الدولية.

وشدد الخبير في الشأن الدولي على أن جنوب إفريقيا تحتل الصف الأول إلى جانب النظام العسكري الجزائري في معاكسة المغرب في المنتديات الدولية، عكس دول إفريقية اكتفت فقط باعتراف شكلي بـ “جمهورية البوليساريو” دون أن تجعل منها قضية ذات أهمية.

واعتبر الخبير ذاته أن استقبال زعيم مليشيات البوليساريو جاء مباشرة بعد الإعلان عن دعوة الولايات المتحدة الأمريكية المغرب للمشاركة في اجتماع الدول السبع G7، وهي دعوة تنسجم مع الموقع الذي أصبح يحتله على المستوى الاقتصادي في القارة الإفريقية.

واستثنت الدعوة بشكل ملحوظ جنوب إفريقيا؛ فيما أبرز الطيار أن بريتوريا وجدت مصلحة إستراتيجية كبيرة في إضعاف المغرب والحد من تقدمه، وبذلك تقاطعت مصالحها مع أهداف النظام العسكري الجزائري وقوى غربية استعمارية سابقة، مشددا على أن اعتماد المغرب إستراتيجية جديدة ناجحة جعل بلدانا إفريقية تضع مواقفها تجاه ملف الصحراء جانبًا، وتعطي الأولوية للعلاقات الاقتصادية، ضمن علاقات رابح-رابح، مثل: إثيوبيا، ونيجيريا، وأنغولا، ورواندا، وغيرها من الدول التي كانت تحسب في معسكر جنوب إفريقيا والجزائر.

هذا أزعج كثيرا بريتوريا التي كانت تعتبر نفسها القوة الاقتصادية والتجارية والسياسية الأولى في إفريقيا بلا منازع، في وقت استطاع المغرب عقد مئات الاتفاقيات مع دول إفريقية، من أبرزها اتفاقيةٌ أنبوب الغاز الذي يربط المملكة بنيجيريا، التي كانت تشكل إلى عهد قريب إلى جانب جنوب إفريقيا والجزائر تحالفا ثلاثيا ضد المصالح المغربية، مشيرا إلى عقد اتفاقية شراكة ضخمة كذلك مع إثيوبيا في مجال مشتقات الفوسفات، فضلا عن عشرات الاتفاقيات والمشاريع في مجالات الطاقة والاتصالات والمصارف مع دول الساحل الغربي لإفريقيا وغيرها.

وأورد المتحدث أن توجيه الولايات المتحدة الأمريكية الدعوة للمغرب لحضور اجتماع مجموعة السبع جعل بريتوريا تستدعي زعيم مليشيات البوليساريو على عجل، وتستقبله بشكل مبالغ فيه؛ وهي تعلم أن تمسكها بالدعوة إلى تنظيم استفتاء بالصحراء المغربية نكاية في المغرب قد أقبرته بشكل نهائي قرارات مجلس الأمن.

ويقف المحلل ذاته عند توسع المغرب اقتصاديا في إفريقيا، حيث أصبح يهدد رغبة جنوب إفريقيا في التحول من قوة إقليمية إلى قوة قارية، تقود دول إفريقيا كلها‎، وزاد: “كما أن توطيد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل علاقاتهما وشراكتهما المتنوعة مع المملكة جعل أيضا طموح بريتوريا إلى عضوية دائمة في مجلس الأمن باسم القارة ودول الجنوب، في الإصلاح المرتقب لمجلس الأمن الدولي، يتضاءل أمام طموحات دول أخرى داخل القارة، كالمغرب”.

واستطرد المحلل نفسه بأن استقبال زعيم الانفصاليين في بريتوريا لن يمنع المغرب من أن يتمدد في القارة السمراء، ولن تستطيع جنوب إفريقيا ولا النظام العسكري الجزائري تطويقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى