أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة برسم موسم الحج لسنة 1447 هجرية

أسلافنا على مر التاريخ في الوحدة والتلاحم والتشبث بالمقدسات الدينية والوطنية، القائمة على الوسطية والاعتدال، والوحدة المذهبية. فكونوا سفراء لبلدكم في الحفاظ على صورته الحضارية المضيئة، واعلموا أن هذه القيم والثوابت هي التي جعلت بلدنا ينعم بالأمن والاستقرار، ويواصل مسيرته الظافرة بقيادتنا الرشيدة نحو المزيد من التقدم والازدهار.أما المقصد الثامن فهو أن تذكروا في هذا المقام المهيب، وغيره من المقامات، ولا سيما عند الوقوف بعرفات، ما عليكم من واجب الدعاء لملككم، الساهر على راحتكم وأمنكم ووحدة وطنكم، وتنمية مرافق حياتكم، فاسألوا الله تعالى لنا دوام النصر والتأييد وموصول العمل السديد، وموفور الصحة والعافية لنا ولأسرتنا الشريفة، وأن يُرينا في ولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن ما يسر القلب، ويقر العين، وأن يشمل برحمته ورضوانه كلا من جدنا المقدس ووالدنا المنعم جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وأن يحيط بلدنا بحفظه وعنايته، ويكلأه بعين رعايته.حاجاتنا وحجاجنا الميامين،لا شك في أنكم تتطلعون إلى تلبية أشواقكم الروحية في هذا الموسم العظيم بالقيام بزيارة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، والوقوف بكل توقير وخشوع أمام خير الأنام وخاتم الأنبياء والرسل الكرام، جدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام.فاستحضروا -وفقكم الله- ما يقتضيه المقام من خشوع وابتهال، وتوقير وإجلال، لنبي الرحمة المهداة، والنعمة المسداة. رجاء الفوز بما وعد الله به كل من صلى وسلم عليه، حيث قال عليه السلام: “من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا”.وفي كل مقام تمرون به من تلك المقامات الشريفة، واللحظات الروحانية الخالصة لا تنسوا أن تدعوا خير الدعاء لملككم الساهر على أمنكم وازدهاركم، وعلى وحدة وطنكم وصيانة سيادته وكرامته، وإحلاله المكانة اللائقة به في محيطه الإقليمي وعالمه الإسلامي والدولي.وختاما نعرب لكم -معاشر الحجاج والحاجات الميامين- عن تجديد دعائنا لكم بالحج المبرور، والسعي المشكور والجزاء الموفور، والعودة إلى دياركم سالمين غانمين.إنه تعالى على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”



