أخبار وطنية

تازة: ندوة وطنية تُسائل نجاعة السياسات العمومية في تحقيق التنمية البشرية بمشاركة نخبة من الباحثين

احتضنت مدينة تازة، يوم 12 ماي 2026، فعاليات الندوة الوطنية العلمية الكبرى حول موضوع: “التنمية البشرية والسياسات العمومية بالمغرب”، المنظمة من طرف جمعية الباحثين الشباب في الجغرافيا، بشراكة مع المركز المغربي للدراسات القانونية والمجالية والتنموية، وبدعم من الجماعة الترابية لتازة.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق وطني هام يتزامن مع تخليد الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذا الورش الملكي الذي جعل من الإنسان غاية ووسيلة لأي فعل تنموي.

وأكدت رئيسة جمعية الباحثين الشباب في الجغرافيا، الدكتورة فاطمة غميمض، أن الندوة تعكس دينامية جيل أكاديمي جديد لم يعد يكتفي بتشخيص الإشكالات، بل انخرط بوعي ومسؤولية في مساءلة السياسات العمومية واقتراح سبل تجويدها، مما يرسخ موقع الشباب كقوة اقتراحية قادرة على التفاعل مع مختلف الفاعلين الترابي .

من جهته، أبرز رئيس المركز المغربي للدراسات القانونية والمجالية والتنموية، الأستاذ محمد الرفيق، الأهمية الاستراتيجية لهذا اللقاء الذي يروم تجسيد الالتقائية بين البحث الأكاديمي والممارسة الميدانية، مشيراً إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي إبداع مغربي يهدف لخدمة الإنسان المغربي في شتى حالاته.وقد نوه الحضور بالمجهودات الجبارة التي بذلتها لجنة التنسيق، المكونة من الأساتذة: محمد أبهرور، جواد البزوي، علي نظامة، فاطمة غميمض، محمد قنوف، ومحمد الفزيقي، والذين سهروا بروح من المسؤولية والتفاني على إنجاح كافة محطات هذه الندوة، لتكون فضاءً حياً يلتقي فيه التحليل العلمي بالواقع الميداني.

ولأن السياسات العمومية الموجهة للتنمية البشرية لا تكتمل نجاعتها إلا باستيعاب كافة مكونات المجتمع، فقد امتد النقاش العلمي بذكاء ليشمل فضاءات غالباً ما تُعتبر “هامشية” في الفكر التنموي التقليدي، وفي مقدمتها المؤسسة السجنية. فقد تم تناول السجن في هذه الندوة ليس كفضاء للعزل والعقاب، بل باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات المؤسسات العمومية التي تعكس مرآتها بوضوح تحولات المجتمع المغربي ومستوى تطوره.

إن ربط التنمية البشرية بالمؤسسة السجنية ينطلق من رؤية علمية تعتبر أن السجن هو محطة من محطات التدخل العمومي لتقويم الرأسمال البشري وإعادة تأهيله، فنجاح أي سياسة عمومية لا يُقاس فقط بمؤشرات النمو الخارجي، بل بمدى قدرة هذه “المؤسسة العمومية” على تحويل فترات سلب الحرية إلى فرص لبناء القدرات، وهو ما يجعل المؤسسة السجنية مؤشراً دقيقاً لقياس اختلالات أو نجاحات التنمية البشرية قبل وبعد ولوج أسوارها.

وفي هذا الإطار العلمي المنسجم، تم تقديم مداخلة نوعية وسمت بـ: “برامج التأهيل وإعادة الإدماج بالمؤسسات السجنية المغربية: بين الإسهام وحدود الأثر في تحقيق التنمية البشرية”، من إعداد الطالب الباحث عبد الإلاه بختي، شكلت جسراً انتقالياً من النقاش النظري العام للسياسات العمومية إلى مساءلة الأثر الميداني لتلك السياسات داخل فضاء سجني يسعى للتحول من “فضاء للعقوبة” إلى “مجال للتأهيل”، تماشياً مع الطموحات التي سطرها النموذج التنموي الجديد الرامي إلى جعل التنمية البشرية في صلب الاختيارات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى