رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: رسالة إلى الجالس على عرش المغرب الملك محمد السادس عنّ ناقوس الخطر على سقوط الدبلوماسية المغربية في معظم دول إفريقيا وتراجع قوته… من هو المسؤول عن هذا الفشل

عندما تصبح السفارة مبنى بلا تواصل: تساؤلات من الرأس الأخضر
أكتب هذه السطور من جمهورية الرأس الأخضر، ليس اعتماداً على روايات منقولة، بل انطلاقاً من تجربة شخصية ومعاينة مباشرة دفعتني إلى طرح أسئلة أرى أنها مشروعة حول مستوى الحضور الدبلوماسي المغربي في هذا البلد.
لقد توجهت بنفسي إلى مقر السفارة المغربية في العاصمة برايا من أجل تسليم مراسلات رسمية تتعلق بمبادرات ثقافية ووطنية مرتبطة بالاحتفال بعيد العرش المجيد، وما أثار استغرابي هو أنني، بحسب ما عاينته، لم أجد آلية واضحة لاستلام المراسلات الرسمية أو توثيقها، وعندما طلبت إثباتاً أو ختماً يفيد باستلام الوثائق، قيل لي إن الختم غير متوفر، وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن لمؤسسة دبلوماسية أن تتعامل مع المراسلات الرسمية في غياب وسائل التوثيق الإدارية المعتادة؟ كما يطرح عدد من المهتمين بالشأن المغربي في الرأس الأخضر تساؤلات حول مستوى الحضور الدبلوماسي الفعلي للمغرب في هذا البلد، خاصة وأن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً مهماً خلال السنوات الأخيرة…إن القضية هنا ليست قضية أشخاص، بل قضية أداء ومؤسسات.
فالسفارة ليست مجرد مبنى يرفع العلم الوطني، بل هي واجهة الدولة وأداة التواصل الأولى مع المواطنين والهيئات والمؤسسات في البلد المضيف، ومن حق الرأي العام أن يتساءل عن مستوى الخدمات والتواصل والتمثيل الدبلوماسي، وعن مدى انسجام الواقع الميداني مع الأهداف التي تعلنها السياسة الخارجية المغربية في إفريقيا.إن المغرب حقق نجاحات مهمة داخل القارة الإفريقية، لكن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب حضوراً دائماً وتواصلاً فعالاً ومتابعة ميدانية مستمرة. فصورة الدولة لا تُبنى فقط بالقرارات الرسمية، بل تُبنى أيضاً بطريقة عمل مؤسساتها على أرض الواقع.ولهذا فإن هذه الملاحظات تُطرح من باب الحرص على صورة المغرب ومصالحه، ومن باب الدعوة إلى تقييم الأداء حيثما دعت الحاجة إلى ذلك، خدمةً للمملكة ومؤسساتها ومكانتها داخل القارة الإفريقية.

ومن بين أكثر الأمور التي تثير الاستغراب في جمهورية الرأس الأخضر، أن عدداً من المغاربة الوطنيين، ومن بينهم مسؤولو وقيادات مؤسسات مدنية وثقافية، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي للاتحاد العربي الإفريقي الدولي للثقافة والسياحة والتنمية، يسعون إلى تنظيم فعاليات ثقافية وفنية احتفاءً بعيد العرش المجيد، تخليداً لذكرى اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين.غير أن هؤلاء اصطدموا، بحسب ما يؤكدونه، بصعوبة التواصل مع السفارة المغربية وعدم وجود مخاطب واضح يمكن التنسيق معه بشأن هذه المبادرات الوطنية. فكيف يمكن لمواطنين ومؤسسات يسعون إلى خدمة صورة المغرب والاحتفاء بمناسباته الوطنية أن يجدوا أنفسهم عاجزين عن التواصل مع الجهة المفترض أنها تمثل المملكة رسمياً في البلد المضيف؟إن مثل هذه المبادرات لا تستهدف أي مصلحة خاصة، بل تهدف إلى رفع العلم المغربي عالياً وتعزيز الحضور الثقافي والوطني للمملكة خارج حدودها. ولذلك فإن غياب التواصل أو ضعف التفاعل مع هذه الجهود يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى مواكبة بعض التمثيليات الدبلوماسية للأدوار الجديدة التي أصبحت الدبلوماسية الحديثة مطالبة بأدائها، فالدبلوماسية اليوم ليست فقط علاقات رسمية بين الحكومات، بل هي أيضاً انفتاح على المجتمع المدني والإعلام والثقافة والجالية المغربية في الخارج، وعندما تصبح المبادرات الوطنية تبحث عن من يستمع إليها أو يتفاعل معها دون جدوى، فإن الأمر يستدعي وقفة تقييم ومراجعة حرصاً على صورة المغرب ومكانته داخل القارة الإفريقية.

هل تحتاج بعض البعثات الدبلوماسية المغربية في إفريقيا إلى مراجعة شاملة؟.
من موقع المتابعة الميدانية داخل جمهورية الرأس الأخضر، ومن خلال ما توفر لدينا من مراسلات ووثائق وصور مرتبطة بعمل بعض الجهات الدبلوماسية، تبرز مجموعة من التساؤلات التي تستحق التوضيح من الجهات المختصة داخل وزارة الشؤون الخارجية المغربية.فبينما حققت المملكة المغربية نجاحات مهمة على المستوى الدبلوماسي في إفريقيا، خصوصاً في ملف الصحراء المغربية وتعزيز العلاقات الثنائية مع عدد من الدول الإفريقية، يظل السؤال مطروحاً حول مستوى الأداء الميداني لبعض التمثيليات الدبلوماسية ومدى تفاعلها مع المبادرات المغربية المقامة في الخارج.
لقد تابعنا خلال الفترة الأخيرة محاولات للتواصل بشأن مبادرات ثقافية وفنية مرتبطة بالاحتفال بعيد العرش المجيد داخل جمهورية الرأس الأخضر، وواجهت هذه المحاولات، بحسب ما تتضمنه الوثائق والمراسلات المتوفرة لدينا، صعوبات في التواصل والحصول على الردود المطلوبة.ولا يتعلق الأمر هنا بمهاجمة أشخاص أو التشكيك في مؤسسات الدولة، بل بطرح أسئلة مشروعة حول جودة التواصل الإداري والدبلوماسي، ومدى مواكبة البعثات المغربية للأنشطة التي تهدف إلى تعزيز صورة المملكة وحضورها الثقافي والإعلامي في الخارج.إن الدبلوماسية الحديثة لا تقتصر على الوجود الرسمي أو البروتوكولي، بل تقوم على التواصل الفعال، والاستجابة للمبادرات الجادة، والانفتاح على المجتمع المدني والإعلام والجالية المغربية.ومن هذا المنطلق، فإن نشر الوثائق والمراسلات والصور المتعلقة بهذه القضية يهدف إلى فتح نقاش مسؤول حول سبل تطوير الأداء الدبلوماسي وتعزيز فعاليته، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية.
إن قوة المؤسسات لا تكمن في غياب النقد، بل في قدرتها على الاستماع إليه والتفاعل معه ومعالجة أوجه القصور إن وجدت. ولذلك فإننا نضع هذه المعطيات أمام الرأي العام وأمام الجهات المختصة، إيماناً بأن خدمة صورة المغرب ومصالحه العليا مسؤولية مشتركة بين الجميع.
هل تحولت بعض السفارات المغربية في إفريقيا إلى مجرد واجهات بروتوكولية؟.
سنتين تنظر دولة الراس الاخضر وبعض الدول في حضور وزير الخارجية المغربي. في فتح السفارات فعليا في حفل كما حدث في المغرب بعض فتح الشريط، ولكن اين السيد بوريطه. الذي يهدر العمل الدبلوماسي الخارجي في التواصل الفعلي مع هذة الدول… ليس الصورة فقط.
لا أحد ينكر أن الدبلوماسية المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة داخل القارة الإفريقية، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز الاعتراف بمغربية الصحراء وتوسيع شبكة العلاقات الثنائية. لكن النجاح الدبلوماسي لا يقاس فقط بعدد السفارات والقنصليات التي تُفتتح، ولا بعدد الصور الرسمية التي توثق مراسم قص الأشرطة…السؤال الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الاحتفال الرسمي: ماذا يحدث بعد ذلك؟ وهل تقوم هذه التمثيليات الدبلوماسية بالدور المنتظر منها على أرض الواقع؟ إن هناك أصواتاً متزايدة من فاعلين وإعلاميين ومغاربة مقيمين في بعض الدول الإفريقية تتساءل عن مستوى الحضور الفعلي لبعض البعثات المغربية، ومدى قدرتها على التواصل مع الجالية المغربية ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والإعلامية.
وفي دولة الرأس الأخضر، تبرز هذه التساؤلات بشكل خاص، فبينما توجد علاقات دبلوماسية قائمة بين البلدين، يطرح بعض الفاعلين المحليين أسئلة حول مستوى التفاعل مع المبادرات المغربية المقامة هناك، ومدى الانخراط في الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز صورة المغرب وحضوره الثقافي…وقد برزت هذه الإشكالية خلال مبادرات تهدف إلى تنظيم فعاليات احتفالية بمناسبة عيد العرش المجيد بمشاركة فنانين مغاربة ومؤسسات مدنية، حيث يرى أصحاب هذه المبادرات أن التواصل مع الجهات المعنية لم يكن بالمستوى الذي كانوا ينتظرونه.كما تثار تساؤلات أخرى حول أداء بعض التمثيليات المغربية في عدد من الدول الإفريقية، ومدى مراقبة الوزارة المركزية لجودة الخدمات والتواصل والتمثيل الدبلوماسي، ومدى وجود آليات فعالة لتقييم الأداء والاستجابة للشكايات والملاحظات.
إن صورة المغرب في الخارج لا يصنعها المبنى الدبلوماسي وحده، بل يصنعها الإنسان الذي يمثل المملكة، وقدرته على التواصل والانفتاح وحسن التدبير والتفاعل مع محيطه.ومن هنا، فإن الحاجة تبدو ملحة إلى تقييم موضوعي لأداء بعض البعثات الدبلوماسية، والاستماع إلى آراء الجاليات المغربية والفاعلين المحليين، لأن قوة الدبلوماسية لا تقاس بعدد المكاتب المفتوحة، بل بحجم التأثير والحضور والفعالية.
إن جلالة الملك محمد السادس جعل من إفريقيا عمقاً استراتيجياً للمملكة، وهو خيار أثبت نجاحه على مستويات عديدة. غير أن الحفاظ على هذا النجاح يتطلب يقظة دائمة ومراجعة مستمرة للأداء، حتى تبقى الدبلوماسية المغربية في مستوى الطموحات الوطنية الكبرى.فهل تصل كل الملاحظات الميدانية إلى مراكز القرار؟ وهل يتم تقييم الواقع كما هو أم كما يظهر في التقارير الرسمية؟ تلك أسئلة مشروعة تستحق النقاش، لأن الدفاع عن صورة المغرب ومصالحه في الخارج مسؤولية وطنية قبل أن تكون مسؤولية إدارية.

هل يكفي افتتاح السفارات؟ أسئلة مشروعة حول الحضور الدبلوماسي المغربي في بعض الدول الإفريقية؟.
إن نجاح الدبلوماسية لا يقاس بعدد السفارات المفتوحة فقط، بل بمدى قدرتها على بناء الجسور مع المجتمع المحلي، والتجاوب مع المبادرات الجادة، وإعطاء صورة إيجابية عن المغرب في الخارج.كما أن وزارة الشؤون الخارجية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتقييم أداء بعض البعثات الدبلوماسية، والاستماع إلى الملاحظات التي يطرحها المواطنون والفاعلون المدنيون والإعلاميون، لأن النقد البناء ليس استهدافاً للمؤسسات، بل مساهمة في تطويرها وتحسين أدائها.
إن الرؤية الملكية تجاه إفريقيا كانت دائماً قائمة على الحضور الفعلي والشراكة الحقيقية والانفتاح على الشعوب، وهو ما يفرض على جميع المتدخلين ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسات يومية ملموسة تعكس مكانة المغرب ودوره داخل القارة…ويبقى السؤال مطروحاً: هل تصل الصورة الحقيقية لما يجري في بعض التمثيليات الدبلوماسية إلى مراكز القرار؟ وهل يتم تقييم الأداء بناءً على النتائج الفعلية أم بناءً على التقارير الرسمية فقط؟…أسئلة مشروعة تستحق النقاش، لأن الدفاع عن صورة المغرب في الخارج مسؤولية جماعية، ولأن الأمانة التي تحملها الدبلوماسية المغربية تقتضي الحضور والتواصل والفعالية قبل أي شيء آخر.
في دولة الرأس الأخضر، على سبيل المثال، يطرح عدد من الفاعلين والإعلاميين تساؤلات حول مستوى التواصل والتفاعل مع المبادرات التي تهدف إلى خدمة صورة المغرب وتعزيز حضوره الثقافي والإنساني. فحين تبادر مؤسسات مدنية وشخصيات مغربية إلى تنظيم فعاليات وطنية وثقافية احتفاءً بعيد العرش المجيد أو دعماً للحضور المغربي، فإن المنطق يقتضي وجود تفاعل ومواكبة وتنسيق يليق بصورة المملكة ومكانتها.
الدبلوماسية المغربية في إفريقيا بين سياسة افتتاح السفارات وإشكالية الحضور الميداني
أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يكفي افتتاح السفارات والقنصليات وتبادل الصور الرسمية والزيارات البروتوكولية لتحقيق حضور دبلوماسي فعال ومستدام داخل القارة الإفريقية؟إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الإعلان عن فتح التمثيليات الدبلوماسية، بل في ضمان حضور فعلي ومؤثر على الأرض، عبر التواصل المستمر مع الجاليات المغربية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في الدول المعنية.

وفي هذا السياق، تثار تساؤلات لدى عدد من المهتمين بالشأن الدبلوماسي حول مستوى التفاعل والتواصل في بعض البعثات المغربية بإفريقيا، ومدى قدرتها على مواكبة المبادرات التي يقودها مغاربة مقيمون بالخارج أو مؤسسات مدنية تسعى إلى خدمة صورة المغرب وتعزيز حضوره الثقافي والإنساني، فالدبلوماسية الحديثة لم تعد تقتصر على العلاقات الرسمية بين الحكومات، بل أصبحت تشمل الدبلوماسية الثقافية والإعلامية والاقتصادية، وهي مجالات تتطلب انفتاحاً دائماً على المبادرات المحلية والشركاء في مختلف الدول…ومن هذا المنطلق، فإن أي مشروع ثقافي أو فني يهدف إلى الاحتفاء بالأعياد الوطنية المغربية خارج أرض الوطن، أو إلى تعزيز الروابط بين المغرب وأصدقائه في القارة الإفريقية، يستحق المتابعة والدعم والتفاعل من مختلف المؤسسات المعنية، لما لذلك من أثر إيجابي على صورة المملكة ومصالحها الاستراتيجية.
إن نجاح السياسة الخارجية المغربية لا يقاس فقط بعدد الاتفاقيات الموقعة أو الصور الملتقطة خلال الزيارات الرسمية، بل يقاس أيضاً بمدى فعالية الحضور المغربي اليومي في الخارج، وقدرته على الإنصات للمبادرات الجادة والتفاعل معها، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ويبقى الرهان الأساسي هو مواصلة تطوير الأداء الدبلوماسي المغربي في إفريقيا، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ شراكات متوازنة ومستدامة مع دول القارة، وتعزيز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي يحظى بالاحترام والتقدير.
ولك انت تعلم يا سيد بوريطة الوزير المحترم أن بعض سفارات المملكة المغربية في إفريقيا تتاجر بالفيزا إلى المغرب.. اعلم ذلك حتى تفيق من النعاس… وثانيا. هل تعلم ما حدث في دولة البنين حينما حاول أحد أفراد السفارة المغربية، وكان في حال سكر بين، وحاول التحرش بالفتاة، وكان والدي هذه الفتاة وزيرا بالحكومة، وكان الأمر سوف يدخل في أزمة دبلوماسية لولا أن السفير أمر هذا الشخص الغير مرغوب به بالمغادرة، هل هذه صورة الدبلوماسية المغربية بالخارج، وخاصة في إفريقيا… هناك العديد من الأحداث وهتك الأعراض ودفع الأموال في بعض السفارات… يجب أن يعلم رب البيت الجالس على كرسي عرشه.
