السلطة الرابعة

رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: بيدرو سانشيث…صوت السلام في زمن الحرب…لماذا يستحق جائزة نوبل للسلام؟

في عصرٍ تموج فيه الساحات بصراعات لا تنتهي، حيث تعلو أصوات الحرب على أصوات العقل، يبرز رجل سياسي نادر في عالم السياسة الدولية: بيدرو سانشيث.رجل وقف سداً منيعًا أمام آلة الحرب، مفضلاً التحاور على القتال، والكرامة الوطنية على الخضوع لضغوط القوى الكبرى.في وقتٍ أعلن فيه الكثيرون تواطؤهم أو صمتهم، قال سانشيث بصوتٍ واضح: “لا للحرب” — موقفٌ ليس بسيطًا، بل موقفٌ يعبر عن إرادة شعب وشرف دولة.رفض أن تكون إسبانيا منصة للحربعندما اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعلن سانشيث موقف إسبانيا بشكل صريح: لن يسمح لاستخدام القواعد العسكرية الإسبانية في أي عملية عدوانية ضد دول أخرى، بما في ذلك إيران.

رفض استخدام قواعد روتا ومورون للدعم اللوجستي والعمليات العسكرية جاء رغم تهديدات الرئيس الأمريكي بقطع التجارة مع إسبانيا، وهو ما أكد سانشيث أنه لن يخيف إسبانيا عن التمسك بمبادئها الوطنية وقانون الأمم المتحدة.التزامه بذلك لم يكن مجرد كلام، بل شاهدته حركة فعلية: انسحاب عشرات الطائرات الأمريكية الموجودة في القواعد الإسبانية التي كانت تُستخدم سابقاً كمنصات دعم عمليات استراتيجية، وهو ما يؤكد أن موقفه ليس نظريًا بل عمليًا..موقفه في مواجهة حرب غزة والحقوق الفلسطينية لم يتوقف موقف سانشيث عند رفض الحرب على إيران فقط؛ بل امتد ليشمل موقفًا رافضًا للقتل والدمار في غزة وقطاع غزة المحاصر.

في سياق متصل، كان للحكومة الإسبانية دور في منع تزويد السفن الحربية الإسرائيلية، المحملة بالذخائر والمعدات الحربية، من التزود في الموانئ الإسبانية، وأعيد توجيه هذه السفن بعيدًا عن الأراضي الإسبانية، ما يُعد موقفًا قويًا يعبر عن وقوف إسبانيا بجانب حقوق الشعوب الأسيرة وللأبرياء.موقف سانشيث هذا لا يفصل بين قوانين الحرب ومبادئ الإنسانية، بل يجمعهما في رفضٍ واضح للسياسات التي تسهم في استمرار النزاعات ووفاة المدنيين.

“لا للحرب”: شعار لأمة في خطابٍ رسمي قال سانشيث إن موقف حكومة إسبانيا من النزاع الحالي يُلخّص في أربع كلمات فقط: “لا للحرب” — رفضٌ لا يعني الخنوع للقوة، بل دفاعٌ عن القيم الأساسية لحقوق الإنسان والسلام الدولي.ووسط تهديدات ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، قال سانشيث بصراحة إن الحكومة الإسبانية لن تكون شريكًا في أفعال يرى أنها تضر بالعالم وقيمه، حتى لو كلفها ذلك خسائر اقتصادية، مؤكدًا أن الأولوية هي حماية الحياة والدفاع عن القانون الدولي.

تظاهرات حاشدة خرجت في شوارع مدريد وغيرها من المدن الإسبانية تحت شعار “‎لا للحرب‎”، مؤيدة لموقف سانشيث وطالبة السلام، ما يُظهر أيضاً أن مواقفه لا تأتي فقط من أعلى، بل تمثل نبضًا شعبيًا حقيقيًا بين المواطنين.

رؤية سياسية وأخلاقية

إن موقف سانشيث اليوم يجمع بين البعد القانوني والدبلوماسي والأخلاقي…لقد رفض أن تكون إسبانيا منصةً للعدوان، ورفض تكرار أخطاء الماضي التي جرّت بلداناً بأكملها إلى حروب طويلة ومكلفة، ودافع عن سيادة القانون الدولي وحق الشعوب في الأمن والسلام.إنه موقف لا ينبع من رغبة سياسية قصيرة المدى، بل من قناعة عميقة بأن العالم لا يمكن أن يستمر في حل النزاعات بالعنف وأن الحرب ليست حلًا، بل مبدأ يجب أن يتزعمه القادة الذين يؤمنون بأن الإنسانية فوق كل اعتبار آخر.

لماذا يستحق نوبل للسلام؟

في زمنٍ تتصاعد فيه الحروب، وقادةٌ كثيرون يفضلون الأبناك والأسلحة على حقوق الإنسان، يبرز سانشيث كصوتٍ نادرٍ في السياسة العالمية — صوتٌ يرفض الحرب بكل ما تمثّل من دمار، ويطالب بالسلام كحل استراتيجي، لا كخيار ضعيف.

جائزة نوبل للسلام لا تُمنح لمن يقلد، بل لمن يقف أمام التيار، ومن يقول “لا” عندما يجب أن تُقال كلمة الحق. رئيس وزراء إسبانيا قدّم نموذجًا حقيقيًا للقيادة الأخلاقية والشجاعة السياسية في مواجهة التحديات العالمية.وقد عبر عن موقفه بوضوح:“نحن لا نكون شركاء في شيء نراه ضارًا للعالم، ولا يتماشى مع قيمنا ومصالحنا، حتى لو كلفنا ذلك صعوبات اقتصادية.”وهذا وحده يمثل جسارة سياسية وإنسانية تستحق التكريم العالمي الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى