رياضة

“دير النية”.. العبقري “وليد الركراكي” والملحمة التاريخية يحطم أرقاما قياسية ويرفع الراية المغربية

بعد الانجاز التاريخي لأسود العرب والقارة الإفريقية في مونديال قطر 2022، وضمان مقعد في دور الربع بعد الاطاحة بالمنتخب الاسباني بضربات الترجيح، دون المنتخب الوطني اسمه من جديد في صبورة الكبار وصنع التاريخ بأمجاده المقاتلون وبروحهم الطاهرة وحبهم للراية المغربية استطاعوا أن ينجزوا ما استعصى على البعض سنوات طويلة.

قبل الدخول في تفاصيل صناعة التاريخ والتأهل إلى ربع نهائي كأس العالم قطر 2022، دعونا نعود بكم الى “30 مارس 2022” بمركب محمد الخامس واللقاء الذي تمكن من خلاله المنتخب الوطني من حجز بطاقة العبور والمشاركة في نهائيات مونديال قطر، أمام منتخب الكونغو الديمقراطية حيث انتهى اللقاء لصالح الأسود برباعية لواحد، وكان أنا ذاك على رأس العارضة التقنية للعناصر الوطنية البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي كان يمني النفس في الحضور بمونديال قطر، إلا أن أنانيته في التعامل مع اللاعبين حالت دون ذلك وتم الاستغناء عنه قبل شهر فقط من انطلاق النهائيات وحل مكانه الشجاع الكبير وليد الركراكي.

عناده الكبير ومزاجه العكر والصرامة الزائدة نوعا ما في التعامل مع اللاعبين، جعل البعض منهم يفضل عدم اقحام نفسه في مباراة قد يظهر فيها اللاعب بمستوى ضعيف جدا، وذلك راجع الى التكتيك الذي كان يعتمده وحيد في جل مبارياته الودية والرسمية وغياب تام للنجاعة الهجومية بل حتى بناء الهجمة أصبح أمرا مستعصيا على العناصر الوطنية، ولولا تدخل الجامعة لإنقاذ ما يمكن انقاذه لكان الوضع كارثيا في المونديال.

لمسة فوزي لقجع وبعد النظر الذي يراه رئيس الجامعة والاستراتيجية الكبيرة في بناء منتخب كبيرة يتوفر على عناصر بشرية كبيرة تمارس في دوريات كبيرة ومع فرق عظيمة، جعله يتخذ قرارا يمكن أن يكون صعبا بالنسبة له ولمتتبعي الشأن الكروي أنا ذاك، أي بعد إقالة خاليلوزيتش وإعطاء الفرصة لوليد الركراكي ليكون مدربا لأسود الأطلس في مونديال قطر، وهنا وقعت المعجزة.

وليد الركراكي قبل أن يتولى مهام تدريب الأسود كان له مشوار عظيم في البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم رفقة فريق الوداد الرياضي، وفي موسم واحد تمكن من احراز لقب دوري أبطال أفريقيا على حساب الأهلي المصري وأيضا التتويج بلقب البطولة، وكان الأقرب لانتزاع كأس العرش من يد النهضة البركانية، الخصم ذاته الذي أخجل الوداد في السوبر الافريقي، لكن هذا لم يوقف طموح “الأفوكادو” الركراكي الذي جعل بصمته على المجموعة الودادية واضحة بمبدأ “دير النية” والإيمان بروح المجموعة.

بصمة كبيرة طرأت على فريق الوداد لا على الجانب التقني والتكتيكي والفني، وبدى الوداد الرياضي أقوى محليا وافريقيا وطريقة تعامل وليد مع اللاعبين داخل مستودع الملابس وفي الحصص التدريبية كانت استثنائية.

تسطير الأهداف والوصول الى المبتغى ليس بالأمر السهل فقصة وليد الركراكي ليست كباقي القصص ونعومة أظافره خارج أرض الوطن لم تنسه الوطنية وحب المغرب، واعتزاله في سنتي 2012 و 2013، اللعب نهائيا ونظرا إلى ثقافته الكروية العالية، اتجه إلى العمل كمحلل تقني للدوري الفرنسي في قناة بي إن سبورتس بالفرنسية بما أنه لم يكن يجيد بشكل جيد العربية الفصحى، واستمر في العمل كمحلل تقني، منتظرا تحصله على شهادة التدريب “A”، ليعود الركراكي إلى المغرب من بوابة فريق الفتح الرباطي لكرة القدم سنة 2014، الفريق المعروف باستقراره المادي وإعطاء الوقت الكافي للمدربين من أجل ترك البصمة على الفريق.

فكره العالي وايمانه بالمشاريع الكروية الكبيرة دفع الركراكي الى وضع مشروع كروي فوق طاولة المسؤولين بفريق الفتح الرباطي، ويتضمن المشروع التنسيق مع كافة الفئات السنية للنادي بشراكة مع أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ولم ينتظر وليد الركراكي طويلا، وفي الموسم الأول استطاع التتويج بكأس العرش سنة 2014، وبلغ نصف نهائي كأس الاتحاد الأفريقي قبل أن يقصيه نادي الزمالك المصري بفارق الأهداف، وفي 2015 أعاد الكرة ووصل نهائي كأس العرش لكن دون احراز اللقب بعض اخفاق اللاعبين في ضربات الترجيح، لكن العزيمة لم تقف هنا وتمكن من التتويج بالدوري المغربي في نفس الموسم، وها هو الآن يحقق ما كان يحلم به سنوات طويلة ويتواجد في ربع نهائي كأس العالم قطر كما كان مسطرا وبمقولته الشهيرة، “دير النية”.

“دير النية” و”علاش منحلموش نربحوا كأس العالم”، هذا ما يقوله الركراكي للاعبين كلما أتيحت له الفرصة، وانطلقت المحافل الكروية للعناصر الوطنية بأول لقاء بدور المجموعات ضد كرواتيا وصيف النسخة الماضية من كأس العالم، وحقق الركراكي التعادل صفر لمثله في مباراة كبيرة كان يحكمها الطابع التكتيكي بشكل كبير والاعتماد على الهجمات المرتدة ومباغتة الخصم، وحقق المنتخب الوطني أول نقطة له في مونديال قطر، بينما كانت المباراة الثانية مصيرية وكان من المحتم على الأسود تحقيق ثلاث نقاط مهمة أمام بلجيكا في مواجهة كبيرة انتهت لصالح النخبة الوطنية بهدفين لصفر ما جعل من الحلم حقيقة، وعاد الأسود من جديد في الجولة الثالثة وحققوا الانتصار الثاني على كندا وتأهلوا إلى دور ثمن المونديال متصدرين المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط غالية.

36 عاما كان آخر عبور لأسود الأطلس الى الدور الثاني من كأس العالم سنة 1986، وكان المهدي فاريا مدربا للمنتخب الوطني، وها هو وليد الركراكي يعود من بعيد ويحقق الأفضل وهو العبور إلى الربع النهائي وتجاوز عقبة الإسبان في الثمن النهائي، وملاقاة البرتغال ولما لا العبور الى المربع الذهبي، ودائما على خطى وليد الركراكي.. “دير النية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: