السلطة الرابعةالنسخة الورقية

رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: من نصر أكتوبر إلى سجون أكتوبر…مصر بين الديون والاعتقالات وسؤال: إلى متى يحكم السيسي؟

أكتوبر المجيد… حين تتحول ذكرى النصر إلى سؤال عن مصر

اليومفي شهر أكتوبر المجيد، حين تستعيد مصر واحدة من أعظم صفحات تاريخها، نتذكر حرب أكتوبر 1973، ونترحم على أرواح شهداء الوطن الذين دفعوا حياتهم دفاعًا عن الأرض والكرامة والسيادة…كان أكتوبر يومًا انتصر فيه المصريون على واقع ظن كثيرون أنه لا يمكن تغييره، وأثبت الجندي المصري أن الإرادة عندما تجتمع تستطيع أن تصنع المستحيل، لكن فرحة أكتوبر اليوم تختلط بأسئلة ثقيلة لا يستطيع المصري أن يهرب منها…كيف أصبحت مصر بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا من حكم عبد الفتاح السيسي؟.

كما كنت دائمآ تقول دة مصر فقيرة اوي اوي، إذن من دفع لك الاموال حتى تبني القصور وتستري طايرة السماء هل دفعته من جيب أهلك قامت بالاستيلاء علي الحكم بطرق الكل يعلمها من بداية اتفاقك مع المجلس العسكري بعد تقديم المشير والمجلس العسكري المغادرة، كما طلب الرئيس محمد مرسي، ثم غدرت بهم لأن صرحت الرئيس محمد مرسي بالحقيقة ثم أخذت ثقه الرئيس محمد مرسي والإخوان، ثم غارت بهم، وقمت بالاستيلاء على الحكم بطرق غير شرعية، ثمً تمكنت من الوصول إلى سدة الحكم في مصر، من بعدها مد يده لولي العهد السعودي في دعمً شرعيتك في مصر داخليا ودليا خوفا من وصول الإخوان داخل السعودية، ولأن السعودية وهابية وكان المقابل والاتفاق مع ولي العهد السعودي على صفقه الاعتراف وتسليم جزيرتين تيران وصنافير على أنهم أراضي سعودية ثمً سلمت نفسك إلى شيطان العرب الصهيوني الغادر لا ملة ولا دين له، الذي نهي على مصر وقدمت لها بيع شركات وأصول المصريين والأراضي، وكل هذا بأوامر إسرائيلية صهيونية وأنت تعلم يا سيادة الرئيس حتى قام شيطان العرب محمد بن. زايد بتوريطك في سد النهضة الإثيوبي، وتسليم نهر النيل على طبق من دهب، وخلف الأسوار تقف إسرائيل، ومن يدور المشهد… أخيك الشيطآن العربي محمد بن زايد… كل هذا وتريد الجلوس على عرش مصر.. لا يهمك يا ميت القلب.. الصهاينة الإسرائليون لهم حصة في كل الاستثمارات وبيع الشركات المصرية لواجهة إمارتية.. ألا تشعر بالخذل من نفسك أمام المرايا… وهذا الشعب وصلت مصر إلى الحقارة والديون في عهدك من خوفك الذي تعيش فيه ولا تنام… كان لك فعلا استثمار في بناء كبر عدد من السجون حتي تقضي علي كل معارض. ولكن الي متى؟.

«إنجازات» السيسي في مصر.. ديون تتضخم، وأسعار تشتعل، وسجون تمتلئ.

إذا كان المطلوب من المصري أن يسأل عن حصيلة أكثر من عقد من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن السؤال البسيط هو: ماذا بقي في جيب المواطن؟ وماذا بقي من قيمة الجنيه؟ وماذا بقي من حق المصري في أن يعترض أو يسأل أو ينتقد؟.

هناك مشروعات كبرى أُقيمت بالفعل، ولا يمكن إنكار ذلك، لكن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحًا هو: ما تكلفة هذه المشروعات على الاقتصاد المصري؟ وما العائد الذي عاد منها على المواطن؟ ومن سيدفع فاتورة الديون والتمويل؟.

صندوق النقد الدولي نفسه يتحدث في 2026 عن استمرار نقاط ضعف مهمة في الاقتصاد المصري، بينها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل الكبيرة واتساع حضور الدولة في الاقتصاد. كما توقع الصندوق ارتفاع التضخم في النصف الثاني من 2026 إلى متوسط 16.7%. (صندوق النقد الدولي).

وفي المقابل، تقول تقارير حقوقية إن مصر ما زالت تعاني من تضييق شديد على المجال العام، واحتجاز آلاف الأشخاص في الحبس الاحتياطي أو على خلفية محاكمات وصفتها منظمات حقوقية بأنها جائرة. (منظمة مراقبة حقوق الإنسان، وهنا يصل السؤال إلى أكثر الأماكن حساسية: السجون المصرية.

في السابع من أكتوبر، بالتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر، أعلنت رابطة أسر المعتقلين المصريين عن تحرك احتجاجي يتمثل في إضراب عن الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر، احتجاجًا على أوضاع المعتقلين والمطالبة بحقوقهم وحريتهم. وتحدثت تقارير عن مشاركة أعداد من المحتجزين في هذا التحرك.

نحن في شهر أكتوبر، الشهر الذي يتذكر فيه المصريون حرب أكتوبر وشهداء القوات المسلحة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لتحرير الأرض واستعادة الكرامة الوطنية.لكن في أكتوبر نفسه، هناك مصريون داخل السجون يطالبون ـ بحسب ما أعلنته الجهات التي تمثل أسرهم ـ بالكرامة والحرية والعدالة.أي مفارقة أكبر من هذه؟إن كان أكتوبر رمزًا للكرامة الوطنية، فهل تكون الكرامة حقًا فقط في مواجهة العدو الخارجي، أم أنها أيضًا حق للمواطن داخل وطنه؟ليس المطلوب إسقاط الدولة، ولا تدمير مؤسساتها، ولا تحويل الغضب الشعبي إلى فوضى. المطلوب أبسط من ذلك بكثير:أن يكون القانون فوق الجميع، وأن تكون المحاكمة العادلة حقًا، وأن يعرف المواطن لماذا يُسجن، ومتى تنتهي فترة احتجازه، وأن لا تتحول المعارضة السياسية إلى تهمة بحد ذاتها.لقد أصبحت قضية السجون واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا في مصر، لأن السجن عندما يطول بلا محاكمة عادلة لا يبقى مجرد قضية فردية؛ بل يتحول إلى سؤال عن علاقة الدولة بالمواطن.والسؤال الأكبر ليس فقط: كم عدد السجناء السياسيين؟السؤال هو:كم إنسانًا فقد سنوات من عمره خلف القضبان؟ وكم أسرة دفعت الثمن؟ وكم أمًا نامت وهي لا تعرف متى يعود ابنها؟ وكم طفلًا كبر بعيدًا عن أبيه؟وهنا يجب أن تكون الدولة قادرة على الإجابة.أما الاقتصاد، فله سؤال آخر لا يقل خطورة.

أين ذهبت مليارات الديون؟ وما هي المشروعات التي كانت تستحق أن يتحمل المواطن المصري كل هذه الأعباء من أجلها؟ فالحديث عن المشروعات لا ينتهي عند افتتاحها أمام الكاميرات؛ بل يبدأ بعد الافتتاح بالسؤال عن الجدوى الاقتصادية، والعائد، وكلفة التمويل، ومن يتحمل المخاطر.ومن حق المواطن أن يعرف.ومن حق الصحافة أن تسأل.ومن حق المعارضة أن تتحدث.ومن حق الدولة أن ترد بالأرقام، لا بالاتهامات.هذه ليست دعوة إلى الفوضى، وإنما دعوة إلى المساءلة.فمصر ليست ملكًا لحاكم، ولا لحكومة، ولا لحزب، ولا لمؤسسة.مصر ملك لمواطنيها.ومن ضحوا في أكتوبر 1973 لم يدافعوا عن أرض فقط؛ بل دافعوا عن وطن يستحق أن يعيش فيه المصري مرفوع الرأس، آمنًا، حرًا، وقادرًا على أن يقول رأيه دون أن يخاف من الغد.وفي ذكرى أكتوبر، ربما يكون السؤال الأصدق الذي يجب أن يُطرح هو:هل انتصرنا في الحرب من أجل أن نستعيد الأرض فقط، أم من أجل أن يستعيد المواطن أيضًا كرامته وحقه في وطنه؟.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: ماذا فعل النظام خلال أكثر من عقد؟السؤال الأخطر هو: إلى متى سيستمر هذا الحكم؟ ففي عام 2019 جرى تعديل الدستور المصري، وأصبحت مدة الرئاسة ست سنوات، كما أُدخل نص يسمح للرئيس الحالي بالترشح لفترة إضافية. وبذلك لم يعد الحديث عن نهاية الحكم عند 2030 بالبساطة التي يتصورها البعض؛ فالإطار الدستوري الذي أُقرّ آنذاك فتح الباب أمام استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ذلك التاريخ إذا ترشح وفاز وفق الإجراءات الدستورية.وهنا لا بد أن يسأل المصريون سؤالًا مشروعًا:هل وُضع الدستور لحماية الدولة ومستقبلها، أم يمكن تعديله كلما اقتربت نهاية مدة الحاكم؟هذه ليست مسألة شخصية تخص السيسي وحده؛ إنها قضية دولة.فالدولة التي تريد بناء مستقبل مستقر تحتاج إلى قواعد دستورية لا تتغير وفق احتياجات الأشخاص، وإلى تداول للسلطة، وانتخابات تنافسية، ومؤسسات تستطيع أن تراقب وتحاسب.أما مصر التي عرفت ثورة يناير، ثم عاشت مرحلة حكم المجلس العسكري، ثم انتخاب محمد مرسي، ثم أحداث يونيو ويوليو 2013، فقد دخلت منذ ذلك الوقت في مرحلة سياسية شديدة التعقيد.

وفي 3 يوليو 2013، أعلن وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور، وتولي رئيس المحكمة الدستورية منصب الرئيس المؤقت. وبعد أقل من عام، أصبح السيسي نفسه رئيسًا للجمهورية.ومن هنا يرى منتقدو النظام أن ما جرى لم يكن مجرد انتقال سياسي، بل استيلاء عسكري على السلطة بعد تجربة انتخابية لم تستمر طويلًا.وفي المقابل، تقدم الدولة المصرية رواية مختلفة، تعتبر ما حدث استجابة لموجة احتجاجات شعبية واسعة وأزمة سياسية وأمنية كانت تهدد الدولة.لكن بعيدًا عن الروايتين، يبقى السؤال التاريخي مفتوحًا:هل كان ما حدث في 2013 تأسيسًا لدولة جديدة، أم بداية لعودة الحكم شديد المركزية؟والأخطر أن السنوات التالية شهدت تضييقًا واسعًا على المجال السياسي والإعلامي، وفق تقارير حقوقية دولية، بينما أصبحت المعارضة أكثر صعوبة داخل البلاد.وهنا يجب أن نعود إلى المواطن المصري نفسه.المواطن لا يريد حربًا أهلية.ولا يريد تدمير مؤسسات الدولة، ولا يريد فوضى، إنما يريد شيئًا بسيطًا:دولة تحترم القانون، ورئيسًا يخضع للدستور، وبرلمانًا يراقب، وقضاءً مستقلًا، وصحافة تستطيع أن تسأل، ومواطنًا يستطيع أن يعارض دون أن يتحول الخلاف السياسي إلى سبب لفقدان الحرية.فمصر أكبر من أي رئيس، وأبقى من أي حكومة، وأقدم من كل الأنظمة.

والسؤال الذي سيبقى مطروحًا أمام التاريخ ليس فقط: كم سنة بقي السيسي في الحكم؟ هل استطاع النظام أن يبني دولة تستطيع أن تستمر من دون أن تحتاج إلى بقاء شخص واحد في السلطة؟ بل كيف يمكن أن تحتفل دولة بذكرى الكرامة والانتصار، بينما ما زالت قضية المعتقلين والحبس الاحتياطي وحرية الرأي من أكثر الملفات إثارة للجدل داخلها؟ وكيف يمكن لمواطن أنهكته الأسعار والتضخم وتراجع قيمة العملة وتراكم أعباء الدين أن يسمع كل يوم عن مشروعات جديدة، ثم يبحث في جيبه فلا يجد القوة الشرائية التي كان يملكها بالأمس؟. وإنما سؤال عن الثمن والعائد: ما تكلفة هذه السياسات؟ وما الذي عاد منها على المواطن؟ ومن سيدفع فاتورة الديون والالتزامات في السنوات القادمة؟ والأخطر من الاقتصاد هو مستقبل السياسة نفسها، فمنذ أحداث 2013، دخلت مصر مرحلة سياسية جديدة، بعدما عزل الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو 2013، ثم أصبح عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية في 2014. ومنذ ذلك الحين أصبح السؤال عن طبيعة النظام السياسي ومستقبل تداول السلطة حاضرًا بقوة في الداخل والخارج.ثم جاءت تعديلات 2019 الدستورية لتفتح الباب أمام استمرار الرئيس الحالي في الحكم بعد 2030 إذا ترشح وفاز بولاية أخرى وفق الإطار الدستوري القائم.وهنا لا يصبح السؤال شخصيًا:هل مصر دولة تُبنى مؤسساتها من أجل المستقبل، أم دولة يرتبط مستقبلها السياسي ببقاء الحاكم؟فمصر ليست ملكًا لرئيس، ولا لحكومة، ولا لمؤسسة.

مصر أقدم من الجميع، والذين عبروا قناة السويس في أكتوبر 1973 لم يعبروا من أجل شخص، وإنما من أجل وطن، ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس فقط: من يحكم مصر.

فالتاريخ لا يُكتب من داخل القصور، ولا من خلف الشاشات التي تردد خطاب السلطة، ولا من خلال البيانات الرسمية وحدها.التاريخ يكتبه المواطن الذي عاش الأزمة، والأم التي انتظرت ابنها، والشاب الذي بحث عن فرصة عمل، والأسرة التي طحنها الغلاء، والمصري الذي رأى قيمة مدخراته تتراجع، والصحفي الذي أراد أن يسأل، والمعارض الذي أراد أن يقول رأيًا مختلفًا.ومصر التي صنعت نصر أكتوبر ليست دولة ضعيفة.مصر دولة قادرة على النهوض، ولكنها تحتاج إلى اقتصاد يخدم المواطن، ومؤسسات تحاسب، وقانون يطبق على الجميع، وإعلام يستطيع أن يسأل، وانتخابات حقيقية، وتداول سلمي للسلطة، واحترام كامل لحقوق الإنسان.

فمصر لا تحتاج إلى من يخلّد نفسه في السلطة.مصر تحتاج إلى من يتركها أقوى منه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى