السلطة الرابعة

رئيس التحرير د. عزت الجمال يكتب: ترامب ونتنياهو..من اتهامات طائرة دبي إلى حافة الحرب..هل تتحول التلفيقات إلى وقائع

نتانياهو مجرم الحرب والدمار في الشرق الأوسط…دونالد ترامب المختل عقليا والمجنون بجنون العظمة… رونالدو ترامب.. أوسخ رئيس دولة حكم الولايات المتحدة الأمريكية المحتال الذي أوصل العالم وأمريكا إلى دمار وضياع يبحثان عن قصة لدخول في حرب جديدة على ايران وسلطنة عمان… هكذا القصة بالتعاون مع شيطان العرب محمد بن زايد ابن العاهرة الصهيوني الميت.

من قمرة الطائرة إلى طهران…

ماذا سبقت الاتهامات التحقيق؟ في عالم السياسة والحروب، أحيانًا لا يحتاج الأمر إلى أكثر من حادث واحد حتى تتغير وجهة الرأي العام من قمرة طائرة إلى عاصمة دولة.حادث «فلاي دبي» كان لا يزال تحت التحقيق، والجهات المختصة تبحث في دوافع مساعد الطيار العُماني وما إذا كان قد تصرف بمفرده أو كانت وراءه جهة أخرى، فإذا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخل على الخط ويتحدث عن احتمال وجود صلة بإيران، قائلًا إن ذلك مبني على «ما يسمعه»، من دون أن يعلن للرأي العام الأدلة التي يستند إليها.

طائرة دبي… من التحقيق إلى شيطنة إيران؟ حادث الطائرة يتحول إلى سلاح سياسي، وترامب يلوّح بإيران قبل اكتمال الصورة.

لم تعد قضية طائرة «فلاي دبي» مجرد حادث أمني وقع داخل قمرة قيادة طائرة كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.القضية تحولت خلال ساعات إلى ملف سياسي كبير، دخلت فيه إيران، وسلطنة عُمان، وإسرائيل، والولايات المتحدة، بينما ما زالت التحقيقات تبحث عن الدافع الحقيقي لما حدث، وهنا السؤال الذي لا يمكن تجاهله: كيف يمكن أن يتحول حادث داخل طائرة إلى اتهام سياسي لإيران قبل أن يكتمل التحقيق؟ نعم، ما حدث على متن الطائرة كان خطيرًا للغاية.

المساعد الطيار العُماني هاجم قائد الطائرة الهندي، وتعرضت الطائرة لهبوط خطير في الارتفاع، قبل أن يتمكن القائد والركاب وأفراد الطاقم من السيطرة على الموقف، ثم هبطت الطائرة اضطراريًا في السعودية.واليوم أعلنت السلطات الإماراتية أن الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة «عمل إرهابي». (Reuters⁠)، لكن الاعتراف بأن الحادث إرهابي لا يعني تلقائيًا إثبات أن إيران تقف وراءه، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن احتمال وجود صلة بإيران، لكنه قال إنه يستند إلى ما يسمعه، ولم يقدم للرأي العام تفاصيل الأدلة التي يستند إليها، والأهم أن التحقيقات نفسها لم تكن قد وصلت إلى نتيجة نهائية بشأن وجود جهة أخرى وراء المساعد الطيار. (CBS News⁠) فلماذا الاستعجال؟ لماذا لا نترك المحققين يعملون؟لماذا لا تُفحص التسجيلات، والاتصالات، والأجهزة، والتحركات المالية، والسجل الشخصي، وكل ما يمكن أن يكشف الحقيقة، ثم تأتي النتيجة؟ إذا كانت هناك يد إيرانية، فأظهروا الدليل.وإذا لم توجد، فمن حق العالم أن يعرف لماذا دخل اسم إيران إلى القضية بهذه السرعة.

من الطيار العُماني إلى سلطنة عُمان

الأكثر خطورة أن القضية بدأت تمتد من شخص إلى دولة بأكملها.

سلطنة عُمان ليست إيران، والطيار العُماني لا يمثل الدولة العُمانية، ولا يمكن تحميل شعب كامل أو دولة كاملة مسؤولية فعل فرد، إلا إذا أثبت التحقيق وجود صلة رسمية أو تنظيمية واضحة.أما تحويل جنسية المساعد الطيار إلى اتهام سياسي لسلطنة عُمان، فهذا يحتاج إلى أدلة مستقلة، بل إن المعلومات الجديدة التي ظهرت حول الطيار تفتح أسئلة أخرى: تقارير صحفية قالت إنه كان قد مُنع سابقًا من الطيران في عُمان بسبب مخاوف تتعلق بآرائه،ثم عمل لاحقًا لدى «فلاي دبي»، وما زالت الأسئلة مطروحة حول كيفية اجتيازه إجراءات الفحص والتدقيق. (AP News⁠)وهذا، في رأيي، سؤال أمني خطير يستحق التحقيق: كيف وصل شخص كانت هناك مخاوف سابقة بشأنه إلى قمرة قيادة طائرة ركاب؟هذا السؤال أهم من إطلاق الاتهامات السياسية.

وماذا عن تصريحات نتنياهو؟رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن المساعد الطيار خضع لما وصفه بالتلقين الإسلامي المتطرف، واستند في حديثه إلى معلومات شخصية قال إنها قيد الجمع والفحص. (Times of Israel⁠) لكن حتى هنا يجب أن نفرق بين التصريح السياسي وبين النتيجة القضائية.إذا كان هناك دليل على التطرف، فليظهر.

إذا كانت هناك منشورات أو اتصالات أو رسائل أو علاقات تنظيمية، فلتقدم للتحقيق.أما أن يتحول الاتهام إلى حقيقة بمجرد صدوره من مسؤول سياسي، فهذا يضعف التحقيق بدل أن يقويه.والأخطر من ذلك هو استخدام كلمة «إسلامي» وكأنها تساوي تلقائيًا «إرهابي».

الإرهاب جريمة، وله أدلة ومعايير قانونية.أما الدين، فلا يجوز تحويله إلى متهم جماعي…لماذا تظهر إيران في منتصف المشهد؟هنا أصل القضية..إيران موجودة أصلًا في قلب الصراع الإقليمي، والولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان معها مواجهة شديدة الخطورة، ولذلك فإن أي حادث أمني جديد يمكن أن يتحول إلى مادة سياسية وعسكرية.والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه:هل نحن أمام تحقيق أمني يبحث عن الحقيقة، أم أمام رواية سياسية يجري تشكيلها بالتوازي مع التحقيق؟.

لا أملك أن أقول إن الحادث «مفبرك»، لأن هذا اتهام يحتاج إلى دليل.لكن أملك أن أسأل:من المستفيد من تحويل الحادث إلى ذريعة جديدة ضد إيران؟هذا هو السؤال الذي يجب أن يظل مفتوحًا أمام الرأي العام…وفي الخلفية.. الحشود العسكرية الأمريكية، الأمر لا يحدث في فراغ…في الوقت نفسه الذي تصاعدت فيه الاتهامات، بدأت الولايات المتحدة تحركًا عسكريًا إضافيًا في المنطقة.

تقارير حديثة تتحدث عن إرسال حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» مع قوات إضافية، وأن الانتشار الأمريكي قد يصل إلى نحو 9,000 أو 10,000 عسكري إضافي، مع وجود ثلاث مجموعات حاملات طائرات أمريكية في المنطقة عند اكتمال التحركات. (Al Jazeera⁠)وهنا لا أقول إن حادث الطائرة هو سبب هذا الانتشار، فالتحركات العسكرية لها سياق أوسع.لكن التزامن يفرض سؤالًا سياسيًا مشروعًا: هل تبحث واشنطن عن مبررات جديدة لتوسيع المواجهة مع إيران؟ هذا السؤال لا تجيب عنه البيانات العسكرية وحدها، وإنما تحتاج الإجابة عنه إلى معرفة القرارات السياسية والأمنية التي سبقت الحادث وتلته، أما الأبطال الحقيقيون في هذه القصة..وسط كل هذه السياسة، هناك أبطال حقيقيون لا ينبغي أن تضيع قصتهم.

قائد الطائرة الهندي، الذي تعرض للهجوم داخل قمرة القيادة، تمكن رغم إصابته من فتح باب القمرة، وهو ما سمح للركاب وأفراد الطاقم بالتدخل والسيطرة على المهاجم.والركاب الذين تدخلوا في اللحظة الحاسمة أنقذوا أرواح أكثر من مائة وسبعين شخصًا كانوا على متن الطائرة (Reuters⁠) هؤلاء هم الذين يجب أن نتحدث عن بطولتهم، ليس عن جنسياتهم، ليس عن دياناتهم، وليس عن الصراع السياسي الذي يريد البعض أن يضعهم في قلبه.العرب ليسوا متهمين لأنهم عرب.. والمسلمون ليسوا إرهابيين لأنهم مسلمون.

المشكلة الأكبر تبدأ عندما تتحول حادثة فردية إلى حملة واسعة على الإسلام أو العرب أو دولة بأكملها، إذا ثبت أن شخصًا ارتكب جريمة إرهابية، فليحاسب باعتباره فردًا متهمًا بجريمة، لكن لا يمكن تحويل ملايين المسلمين إلى متهمين بسبب جريمة شخص واحد، ولا يمكن تحويل سلطنة عُمان إلى متهمة لأن مواطنًا عُمانيًا ارتكب فعلًا خطيرًا.ولا يمكن تحويل إيران إلى متهمة لمجرد أن واشنطن أو تل أبيب ترى احتمالًا أو تتحدث عن معلومات لم تعرض تفاصيلها على الجمهور…الدليل أولًا، ثم الاتهام…هذه هي القاعدة التي يجب ألا تسقط في زمن الحروب.

غزة وإيران وسلطنة عُمان.. هل أصبح الموقف السياسي جريمة؟ وهنا نصل إلى نقطة أوسع.سلطنة عُمان اتخذت مواقف سياسية وإنسانية واضحة تجاه الحرب في غزة، كما عبّر مفتي السلطنة الشيخ أحمد الخليلي عن مواقف داعمة للفلسطينيين ومنتقدة للحرب على غزة.لكن الاختلاف السياسي مع إسرائيل أو الولايات المتحدة لا يجعل الدولة متهمة بالإرهاب، وكذلك وقوف إيران إلى جانب القضية الفلسطينية لا يثبت تلقائيًا أي علاقة لها بحادث الطائرة.

يمكن للإنسان أن يختلف مع السياسة الإيرانية، وأن ينتقد إيران في ملفات كثيرة، لكن ذلك لا يعني أن كل حادث يقع في المنطقة يمكن إلصاقه بها بلا دليل.نتنياهو وترامب.. والحرب التي لم تنتهِ سياسيًاأما القول إن ترامب أو نتنياهو «يريدان الحرب» أو أن أحدهما يريد تأجيل الانتخابات بسبب خسارتها، فهذا يجب أن يبقى في إطار التحليل والادعاء السياسي وليس الحقيقة المثبتة، ما لم تظهر أدلة مباشرة ووثائق أو تصريحات صريحة تثبت ذلك.لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام تصعيد خطير.والحشود العسكرية الأمريكية الجديدة، والتوتر مع إيران، والتصريحات الإسرائيلية والأمريكية، كلها تجعل أي حادث أمني قابلًا لأن يتحول إلى شرارة سياسية، وهنا يجب أن تكون الصحافة أكثر يقظة.

لا نريد حربًا جديدة تُبنى على رواية لم تثبت.ولا نريد شعوبًا تدفع ثمن قرارات سياسية اتُخذت قبل أن تظهر الحقيقة.

قبل أن تبدأ الحرب.. أظهروا الدليل، طائرة دبي كشفت شيئًا أخطر من محاولة السيطرة على طائرة كشفت سرعة انتقال العالم من الحادث إلى الاتهام، ومن الاتهام إلى السياسة، ومن السياسة إلى الحشد العسكري.والسؤال الذي سيبقى أمام العالم:إذا كانت إيران تقف وراء الحادث، فأين الدليل؟ وإذا كان هناك تنظيم أو جهة أخرى، فأين الأدلة؟وإذا كان المساعد الطيار قد تصرف منفردًا، فلماذا تُستخدم الحادثة لتوسيع الاتهام ضد دولة بأكملها؟نحن لا نطلب تبرئة أحد.ولا ندافع عن جريمة.ولا نرفض التحقيق.بل نطالب بشيء واحد.

نتنياهو وترامب.. والحرب التي لم تنتهِ سياسيًا

أما القول إن ترامب أو نتنياهو «يريدان الحرب» أو أن أحدهما يريد تأجيل الانتخابات بسبب خسارتها، فهذا يجب أن يبقى في إطار التحليل والادعاء السياسي وليس الحقيقة المثبتة، ما لم تظهر أدلة مباشرة ووثائق أو تصريحات صريحة تثبت ذلك، لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام تصعيد خطير.والحشود العسكرية الأمريكية الجديدة، والتوتر مع إيران، والتصريحات الإسرائيلية والأمريكية، كلها تجعل أي حادث أمني قابلًا لأن يتحول إلى شرارة سياسية.وهنا يجب أن تكون الصحافة أكثر يقظة.لا نريد حربًا جديدة تُبنى على رواية لم تثبت.ولا نريد شعوبًا تدفع ثمن قرارات سياسية اتُخذت قبل أن تظهر الحقيقة.

التاريخ لا يحاكم بالكلام.. بل بما تتركه الحروب وراءهافي النهاية، سيأتي يوم لا تنفع فيه المؤتمرات الصحفية، ولا الصور أمام الطائرات الحربية، ولا الشعارات الانتخابية.سيبقى أمام التاريخ شيء واحد: ماذا فعلتم عندما كانت المنطقة تقف على حافة الحرب؟.

ترامب ونتنياهو ليسا فوق التاريخ، كما أن إيران ليست فوق المساءلة، ولا عُمان، ولا أي دولة أخرى.لكن التاريخ لا يقبل أن تتحول الاتهامات إلى حقائق لمجرد أن رئيسًا قالها، ولا أن يصبح حادث طائرة وقودًا لحرب جديدة قبل اكتمال التحقيق.

اليوم يقولون: إيران ربما تكون خلف الحادث.وغدًا قد يقولون: لدينا معلومات جديدة، وبعد غد قد تبدأ الطائرات في التحرك والصواريخ في السقوط، وهنا يجب أن يسأل العالم: هل كان الدليل موجودًا منذ البداية، أم أن الحرب كانت تبحث عن دليل؟أما غزة، وما خلّفته الحرب من قتلى وجرحى ودمار، فستظل جزءًا من سجل هذه المرحلة، وستظل سياسات واشنطن وتل أبيب تجاه المنطقة محل مساءلة سياسية وقانونية وأخلاقية أمام شعوبها وأمام التاريخ.

الإنسان هو الذي ينقذ الإنسان، وليس السياسي الذي يسبق التحقيق بالاتهام، أما ترامب ونتنياهو، ومهما كانت نهاياتهما السياسية، فسوف يحكم التاريخ على أفعالهما وقراراتهما، لا على خطاباتهما، فالتاريخ طويل النفس.

قد يصفق الجمهور اليوم، وقد تربح الانتخابات غدًا.وقد تُرفع رايات النصر في ساحات الحرب، لكن بعد أن تهدأ الطائرات، وتسكت المدافع، ويعود السياسيون إلى بيوتهم، يبقى السؤال الأصعب:كم إنسانًا مات بسبب قرار اتخذتموه؟ وكم حربًا أشعلتموها قبل أن تعرفوا الحقيقة؟ وهنا فقط يبدأ الحساب الحقيقي أمام التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى