مجتمع

ليبيا.. كنوز طبيعية وأثرية تفتقر إلى الترويج في “قارّة مجهولة” سياحيا

طرابلس (ليبيا)- منذ أكثر من عام، يجوب المصور والمخرج الليبي بدر الطيب مناطق الجنوب في بلاده، لتنفيذ سلسلة من الأفلام الوثائقية أطلق عليها اسم “القارة الليبية”.

وتزخر مناطق الجنوب الليبي بتنوع جغرافي ثري وبيئة طبيعية ومقومات تجذب السياح من أرجاء العالم لاستكشاف أسرار المنطقة وجمالياتها. وتحتل هذه المناطق مساحة شاسعة في البلد الواقع شمال أفريقيا، تقدر بأكثر من مليون و700 ألف كيلومتر مربع.

تغطي الصحراء نحو 90% من الأراضي الليبية، وتمتلك البلاد الكثير من الثروات الطبيعية والمواقع المتنوعة، بسبب كبر مساحتها واتساعها وتنوّع تضاريسها وخصائصها الطبوغرافية والجيولوجية.
تمتلك ليبيا أكبر تجمع للبراكين الخامدة في القارة الأفريقية، موجودة في منطقة الهروج في قلب الصحراء الليبية، والتي تبلغ مساحتها نحو 45 ألف كيلومتر مربع، وتحتوي على حوالي 150 جبلا بركانيا، وهي عبارة عن حمم بركانية متحجّرة زحفت لمسافات كبيرة في الصحراء.

من بين تلك البراكين جبل “واو الناموس” الذي يرتفع 565 مترا، ويعد حالة استثنائية تثبت القاعدة القائلة إن الصحراء تحمل عوالم عدة ومختلفة وتتميز بالتطرف المناخي والتناقض في الأشكال الطبيعية. ويقع الجبل جنوب وسط ليبيا، بمنطقة جذب سياحي يشبهها الزوار بقطعة من سطح القمر سقطت على الأرض.

وقد زار الطيّب (28 عاما) المكان والتقط مجموعة من الصور لتنوّع طبيعي غريب، وكشف المصوّر الشاب أن جلسة التصوير الأخيرة التي شهدت تفاعلا كبيرا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي جزء من سلسلة “القارة الليبية” التي يعمل على إنجازها.

ويقول للجزيرة نت “ذهبتُ بنفسي لاكتشاف التنوع الطبيعي والمناخي والثقافي في ليبيا، والذي يثبت أننا نعيش في قارة وليس مجرد دولة. أثناء رحلتنا في الصحراء، تغيّر لون الطريق من الأصفر المُعتاد إلى الأسود، وكأن الظلام حلّ علينا، لولا زرقة السماء. ومن ثم، تفاجأنا بحفرة ضخمة يبلغ قطرها نحو 15 كيلومترا، ويتوسطها جبل واو الناموس البركاني الذي لا يوجد نسخة ثانية منه على كوكب الأرض”.
ويشير إلى أن “(هذا) الجبل البركاني تحيط به أغرب بحيرات شاهدتها على أرض الواقع، بحيرة باللون الأخضر وثانية بالبرتقالي وأخرى رمادية، وبحيرات صغيرة موزّعة حوله وأشجار نخيل ونباتات صحراوية متنوعة مُحيطة بكل بحيرة، وسيوف رملية سوداء جراء رماد البراكين، وتعد إحدى المحطات المهمة للطيور المهاجرة”.

ويضيف المصور الشاب “دخول واو الناموس يشبه دخولك لوحةً ربانية نفتخر بوجودها على الأراضي الليبية”.

وعن زيارته المكان يقول “لم أكن أعلم بأن ليبيا تمتلك كل هذا الجمال الطبيعي، من كهوف ورمال مختلفة الألوان وأودية ضخمة وجبال بركانية متعددة الأشكال وبحيرات بألوان متنوعة تتوسط الرمال العالية، وأماكن أثرية مهمة”.
يلفت الطيب إلى أن “الليبيين لا يعلمون الكثير عن بلادهم، وبعض المعلومات لم تُدرَّس حتى في المناهج المدرسية، ولم تظهر في الإعلام المحلي والخارجي. لذلك قررت تقديمها على شكل سلسلة أفلام تتحدث عن التنوع في ليبيا، كونها تمتلك مساحة جغرافية كبيرة وتضم تنوعا مناخيا وجيولوجيا وساحلا مطلا على البحر المتوسط، مما يجعلها أرضا دسمة للأفلام الوثائقية”.

ويوضح أنه حتى الآن تم عرض 12 فيلما من سلسلة “القارة الليبية” ويجري تنفيذ 15 فيلما حاليا، ليصبح العدد 27 فيلما يقدم ليبيا بشكل مختلف، توثق جميعها الكنوز الرملية والبشرية والأثرية الموجودة في صحراء البلاد الشاسعة.
لم تعمل السلطات الليبية المعنية على التسويق السياحي بشكل جيد، كنظيراتها دول الجوار مثل تونس ومصر والجزائر، مما أثّر سلباً على سمعتها السياحية، على الرغم من امتلاكها الكثير من المقومات التي تجعلها في مصاف الدول السياحية المعروفة في الشرق الأوسط.
ويقول أستاذ الجغرافيا في جامعة مصراتة الصادق سوالم للجزيرة نت إن ما تمتلكه ليبيا من معالم طبيعية يؤهلها لمنافسة الكثير من الدول السياحية، فضلا عن امتلاكها مجموعة من آثار الحضارات القديمة التي مرت بها وشيّدت مدنها وأصبحت دليلا على عظمتها، كالفينيقيين والإغريق والرومان والعثمانيين وغيرهم. وتعد مدينة لبدة من أهم المعالم الأثرية والتاريخية، وكذلك صبراتة (غرب) وشحات (شرق) وجرمة (جنوب).
وتتوفر ليبيا على عدد من الأودية الجافة التي تغمرها المياه خلال فترات سقوط الأمطار، مثل وادي المجينين (غرب) الذي أقيم عليه سد يحمل الاسم ذاته، بالإضافة إلى وادي الكوف الذي يقع غرب مدينة البيضاء، ووادي كعام شرق مدينة الخمس.

ويرى المرشد السياحي أسامة كريمة -في حديثه للجزيرة نت- أنه “لو جرى استغلال المقوّمات الطبيعية والبشرية التي تمتلكها ليبيا بشكل جيد، والترويج لها داخليا وخارجيا، لأصبحت دولة سياحية تعتمد في اقتصادها على السياحة بدلا من النفط. فالتنمية المستدامة من السياحة يكفل استمرارها، والاعتماد على مصدر واحد كالنفط يضع البلد في مواجهة مشكلات مستقبلية، لأن النفط لا بد أن ينضب يوماً ما”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى